تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
حتى صار إلى الأبيات التي أنشدها ابن الزبير فقال له معاوية : يا أبا بكر أما ذكرت آنفا أن هذا الشعر لك ؟ قال : أنا أصلحت معانيه وهو ألفّ « 1 » الشعر وهو بعد ظئري « 2 » فما قال من شيء فهو لي . وكان عبد اللّه بن الزبير مسترضعا في مزينة . وحدّثت أن عمر بن عبد العزيز كتب في إشخاص إياس بن معاوية المزنيّ وعديّ بن أرطاة الفزاريّ أمير البصرة وقاضيها يومئذ ، فصار إليه عديّ فقرّب أن يمزّنه « 3 » عند الخليفة فقال : يا أبا وائلة إن لنا حقا ورحما . فقال إياس : أعلى الكذب تريدني ! واللّه ما يسرّني أني كذبت كذبة يغفرها اللّه لي ولا يطّلع عليها إلّا هذا - وأومأ إلى أبيه - ولي ما طلعت عليه الشمس . ( قال أبو الحسن التمزين المدح ، ولم أسمع هذه اللفظة إلّا من أبي العباس ، وهي عندي مشتقة من المازن وهو النمل ، وبهذا سميت مازن كأنه أراد منه أن يكبّره ، ويروى يكثّره . قال القتبيّ : المازن بيض النمل . قال الشيخ قوله : أن يمزّنه عند الخليفة أي كأنه يجعله سيّد مزينة لأنه كان مزنيّا ، والصواب يمزّره . قال الموصليّ : وإني مع ذا الشيب حلو مزير . ولم يكن في القضاة ، وإنما كان أميرا على البصرة إن مات عمروا كتب عمر إلى عدي : اجمع ناسا ممن قبلك وشاورهم في اياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة واستقض أحدهما فولّى عديّ إياسا ) . ويروى أن أخا إياس صار إلى ابن هبيرة فقال : طرقني اللصوص فحاربتهم فهزمتهم وظفرت منهم بهذا المغول « 4 » فجعله ابن هبيرة تحت مصلّاه ، ثم بعث إلى الصياقلة فأحضرهم فقال : أيعرف منكم الرجل عمله ؟ قالوا : نعم . فأخرج المغول فقال : من عمل أيّكم هذا ؟ فقال قائل منهم : أنا عملت هذا واشتراه مني هذا أمس . ( المغول سيف صغير ) .
هامش
( 1 ) وهو ألف الشعر من اللفف بالتحريك وهو ما يمنع الانسان من الفصاحة ، يريد أنه لا يبين في شعره عما يريد ولا يفصح . ( 2 ) وهو بعد ظئري : أي زوج مرضعتين . ( 3 ) حزن فلان فلانا - مدحه . وفضله عند ذي سلطان . ( 4 ) المغول : كمنبر سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه .