في تفسير لفظه نكاح
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنا من نكاح لا من سفاح . ومن خطب المسلمين إن اللّه عز وجل ، أحلّ النكاح وحرّم السفاح . والكناية تقع عن الجماع .
قال اللّه عز وجل :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
« 1 » فهذا كناية عن الجماع . قال أكثر الفقهاء في قوله تبارك وتعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
« 2 » ، قالوا : كناية عن الجماع ، وليس الأمر عندنا كذلك وما أصف مذهب أهل المدينة قد فرغ من النكاح تصريحا ، وإنما الملامسة أن يلمسها الرجل بيد أو بإدناء جسد من جسد ، فلذلك ينقض الوضوء في قول أهل المدينة لأنه قال تبارك وتعالى : بعد ذكر الجنب :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
« 2 » .
وقوله عز وجل :
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
« 3 » كناية بإجماع عن قضاء الحاجة لأن كل من أكل الطعام في الدنيا أنجى ، يقال : نجا وأنجى إذا قام لحاجة الإنسان ، وكذلك : وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا كناية عن الفروج ، ومثله أو جاء أحد منكم من الغائط ، فإنما الغائط كالوادي . وقال عمرو بن معدي كرب :
وكم من غائط من دون سلمى * قليل الإنس ليس به كتيع « 4 »
يقال : وهم الرجل يوهم إذا شك هو الأجود ويجوز ييهم وييهم وياهم لعلل ، وكذلك ما كان مثله نحو وجل يوجل ووحل يوحل ووجع يوجع ، ويجوز في وهم أن تقول يهم ، فإن المعتل من هذا يجيء على مثال حسب يحسب مثل ولي الأمير يلي ، وورم الجرح يرم فهذا جميع ما في هذا الباب .
وقال رجل أحسبه من بني تميم :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 187 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 43 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية رقم 75 .
( 4 ) الكتيع : بالتاء المثناة من فوق يقال بالدار كتيع أي أحد أو أكثر ما يستعمل في النفي .