37 - باب في طول اللحية
قال أبو العباس : قال اعرابي :
كلّ امرئ ذي لحية عثوليّة * يقوم عليها ظنّ أن له فضلا
وما الفضل في طول السبال وعرضها * إذا اللّه لم يجعل لصاحبها عقلا
ويروى لحاملها عثولية يقول : كثيرة والمستعمل . يقال : رجل عثولّ إذا كان كثير الشعر وأصل ذلك الرأس واللحية ، وبناه الاعرابي بناء جدول كأنه عثول ثم نسب إليه ، والسبلة مقدّم اللحية . يقال : لما أسبل من الشاربين سبلتان . وتقول العرب : أخذ فلان شفرة فلتم بها سبلة بعيره أي نحره ، واللثم الشق ، فهذا ما أسبل من جرانه . وقال بعض المحدثين :
وما حسن الرجال لهم بحسن * إذا ما أخطأ الحسن البيان
كفى بالمرء عيبا أن تراه * له وجه وليس له لسان
وقال آخر :
إني على ما تزدري من دمامتي * إذا قيس ذرعي بالرجال طويل
ونظر يزيد بن مزيد الشيبانيّ إلى رجل ذي لحية عظيمة ، وقد تلفّفت على صدره فإذا هو خاضب ، فقال : إنك من لحيتك في مئونة . فقال : أجل ، ولذلك أقول :
لها درهم للدهن في كل جمعة * وآخر للحنّاء يبتدران
ولولا نوال من يزيد بن مزيد * لصوّت في حافاتها الحلمان