تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وقال إسحاق بن خلف يصف رجلا بالقصر وطول اللحية :
ما سرّني أنني في طول داود * وأنني علم في البأس والجود
ما شيت داود فاستضحكت من عجب * كأنني والد يمشي بمولود
ما طول داود إلّا طول لحيته * يظلّ داود فيها غير موجود
تكنّه خصلة منها إذا نفخت * ريح الشتاء وجفّ الماء في العود
كالأنبجانيّ « 1 » مصقولا عوارضها * سوداء في لين خدّ الغادة « 2 » الرود « 3 »
أجزى وأغنى من الخزّ « 4 » الصفيق ومن * بيض القطائف يوم القرّ والسود
إن هبّت الريح أدّته إلى عدن * إن كان ما لفّ منها غير معقود
( القرّ بالقاف يريد البرد ، ويروى بالغين يريد السحائب البيض وجعلها غرّا لبياضها ) . وفي الحديث من سعادة المرء خفّه عارضيه ، وليس هذا بناقض لما جاء في إعفاء اللحى وإحفاء الشوارب . فقد روي أنهم قالوا : لا بأس بأخذ العارضين والتبطين ، وأما الإعفاء فهو التكثير ، وهو من الأضداد . قال اللّه عز وجل :
حَتَّى عَفَوْا
« 5 » ، أي حتى كثروا . ويقال : عفا وبر الناقة إذا كثر . قال الشاعر :
ولكنا نعضّ السيف منها * بأسؤق عافيات اللحم كوم
والكوم العظام الأسنمة واحدتها كوماء ، ويقال : عفا الربع إذا درس ومن ذلك : على آثار من ذهب العفاء . أي الدروس . وقال مسلمة بن عبد الملك :
هامش
( 1 ) الأنبجاني : بفتح الباء الموحدة نسبة إلى منبج كمجلس اسم موضع على غير قياس . ( 2 ) الغادة : المرأة الناعمة اللينة ( 3 ) الرود بالضم الشابة الحسنة وأصله الهمز . ( 4 ) الخز نوع من الثياب تنسج من صوف وابر . ( 5 ) سورة الأعراف : الآية 95 .
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 430 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور