أني لأعجب من ثلاثة من رجل قصّر شعره ثم عاد فأطاله أو شمّر ثوبه ثم عاد فأسبله أو تمتّع بالسراريّ ، ثم عاد إلى المهيرات واحدة المهيرات مهيرة ، وهي الحرّة الممهورة ومفعول يخرج إلى فعيل كمقتول وقتيل ومجروح وجريح .
قال الأعشى :
ومنكوحة غير ممهورة * وأخرى يقال لها فادها
( فادها من فديت الأسير وهو يصف سبيا أخذ فيه إماء وحرائر ) فهذا المعروف في كلام العرب مهرت المرأة فهي ممهورة . ويقال : وليس بالكثير أمهرتها فهي ممهرة . أنشدني المازنيّ :
أخذن اغتصابا خطبة عجرفيّة * وأمهرن أرماحا من الخطّ ذبّلا
( عجرفية جافية خطبة مصدر معنى ) ، وأهل الحجاز يرون النكاح العقد دون الفعل ولا ينكرونه في الفعل ، ويحتجون بقول اللّه عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها
« 1 » فهذا الأشيع في كلام العرب ، قال الأعشى .
وأمتعت نفسي من الغانيا * ت إمّا نكاحا وإما أزن
ومن كل بيضاء رعبوبة « 2 » * لها بشر ناصع كاللبن
( قوله أزن أراد أزنّي ثم حذف الياء وخفف النون فقال أزن ) ويكون النكاح الجماع وهو في الأصل ككناية . قال الراجز :
إذا زنيت فأجد نكاحا * وأعمل الغدوّ والرواحا
والكناية تقع عن هذا الباب كثيرا ، والأصل ما ذكرنا لك .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 273 .
( 2 ) رعبوبة : حسنة الجسم .