تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
والهجين عند العرب ، الذي أبوه شريف وأمه وضيعة ، والأصل في ذلك أن تكون أمة ، وإنما قيل هجين من أجل البياض ، وكأنهم قصدوا قصد الروم الصقالبة ومن أشبههم ، والدليل على أن الهجين الأبيض أن العرب تقول ما يخفى ذلك على الأسود والأحمر أي العربيّ والعجميّ ، ويسمون الموالي وسائر العجم الحمراء ، وقد ذكرنا ذلك . ولذلك قال زيد الخيل :
( وأسلم عرسه « 1 » لما رآنا ) * وأيقن انّنا صهب السبال « 2 »
أي كهؤلاء العدوّ من العجم . وقال ابن الرقيات « 3 » :
إن تريني تغيّر اللون مني * وعلا الشيب مفرقي وقذلي
فظلال السيوف شيّبن رأسي * وطعاني في الحرب صهب السبال
فقيل هجين من هاهنا ، وإذا كانت الأم كريمة والأب خسيسا قيل له المذرّع . قال الفرزدق :
إذا باهليّ تحته حنظليّة * له ولد منها فذاك المذرّع
وقال الآخر :
إن المذرّع لا تغني خئولته * كالبغل يعجز عن شوط المحاضير
( جمع محضير وهو الفرس السريع ) وإنما سمي مذرّعا للرقمتين في ذراع البغل وإنما صارتا فيه من ناحية الحمار . قال هدبة :
ورثت رقاش اللؤم عن آبائها * كتوارث الحمرات رقم الأذرع
وقال عبد اللّه بن العباس في كلام يجيب به ابن الزبير : واللّه إنه لمصلوب قريش ، ومتى كان عوّام بن عوّام يطمع في صفيّة بنت عبد المطلب ، من أبوك يا بغل . فقال خالي الفرس .
هامش
( 1 ) عرس : امرأة الرجل . ( 2 ) صهب السبال : تقدم أنه كناية عن الأعداء . ( 3 ) ابن الرقيات : هو عبيد اللّه بن قيس الرقيات ، لقب به لعدة زوجات أو جدات أسماؤهن رقية .