تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
مثل الكثيب تمايلت اعطافه * فالريح تجبر متنه وتهيل
هذي القلوب صواديا تيّمتها * وأرى الشفاء وما إليه سبيل
فقال له الحجاج : قد جعل اللّه لك السبيل إليها خذها هي لك ، فضرب بيده إلى يدها فتمنّعت عليه ، فقال :
إن كان طبّكم الدلال فإنّه * حسن دلالك يا أمام جميل
( ش بنصب الطب ورفع الدلالة وبالعكس برفع الطب ونصب الدلال والطب هنا المذهب والدلال الدالّة ) فاستضحك الحجاج وأمر بتجهيزها معه إلى اليمامة ، وخبّرت إنها كانت من أهل الريّ ، وكان اخوتها أحرارا ، فاتّبعوه فأعطوه بها حتى بلغوا عشرين ألفا ، فلم يفعل . ففي ذلك يقول :
إذا عرضوا عشرين ألفا تعرّضت * لأمّ حكيم حاجة هي ماهيا
لقد زدت أهل الرّيّ عندي مودّة * وحبّبت أضعافا إليّ المواليا
فأولدها حكيما وبلالا وحزرة بني جرير هؤلاء من أذكر من ولدها . ويقال إن الجمّانيّ قاول بلالا ذات يوم في ما كان بينهما من الشر . فقال : يا ابن أمّ حكيم . فقال له بلال : ما تذكر من ابنة دهقان وأخيذة رماح ، وعطيّة ملك ليست كأمّك التي بالمرّوت « 1 » تغدو على أثر ضأنها ، كأنما عقباها حافرا حمار فقال له الحمّانيّ أنا أعلم بأمّك ، إنما عتب عليها الحجاج في أمر اللّه أعلم به فحلف أن يدفعها إلى ألأم العرب ، فلما رأى أباك لم يشكك فيه . قال : وأنشدت لرجل من رجّاز بني سعد :
أنا ابن سعد وتوسّطت العجم * فأنا في ما شئت من خال وعم
هامش
( 1 ) المروت : الأرض التي لا يجف ماؤها ولا ينبت زرعها .