الطعام وضربه مثلا . وقوله مرجت عهودهم يقول : اختلطت وذهبت بهم كلّ مذهب . يقال : مرج الماء إذا سال فلم يكن له مانع .
قال اللّه عز وجل :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
« 1 » . وقوله :
ليعلمن الناس أن التقى * والبر كانا خير ما يذخر
مأخوذ من قول أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إذا حشر الناس في صعيد واحد نادى مناد من قبل العرش : ليعلمنّ أهل الموقف من أهل الكرم ليقم المتّقون ، ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 2 » . وقوله :
ما بال من أوله نطفة * وجيفة آخره يفخر
مأخوذ من قول علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : وما ابن آدم والفخر وإنما أوله نطفة وآخره جيفة لا يرزق نفسه ولا يدفع حتفه .
وقال ابن أبي عيينة :
ما راح يوم على حيّ ولا ابتكرا * إلا رأى عبرة فيه إن اعتبرا
ولا أتت ساعة في الدهر فانصرمت * حتى تؤثّر في قوم لها أثرا
( فانصرفت أشبه للمطابقة والمشهور انصرمت ) .
إنّ الليالي والأيام أنفسها * عن غير أنفسها لم تكتم الخبرا
فأخذ هذا المعنى حبيب بن أوس الطائيّ « 3 » ، وجمعه في ألفاظ يسيرة ،
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : الآية 19 .
( 2 ) سورة الحجرات الآية 13 .
( 3 ) حبيب بن أوس الطائي ؛ أبو تمام ، الشاعر المشهور ، كان كثير التنقل بين حوافر الدولة العباسية أحب الشعر فبرع فيه حتى عده بعضهم من أكبر شعراء العربية . كان مولده سنة 190 ه . ووفاته سنة 322 ه بالموصل .
أنظر : تاريخ بغداد 7 / 248 - 253 ، المجلة العربية عدد 8 السنة الثانية ، والعدد 6 السنة الثالثة ، وسواها من الدراسات حول الشاعر .