قد نقر الناس حتى أحدثوا بدعا * في الدين بالرأي لم تبعث بها الرسل
حتى استخفّ بحق اللّه أكثرهم * وفي الذي حمّلوا من حقّه شغل
وقال محمد بن يسير :
ويل لمن لم يرحم اللّه * ومن تكون النار مثواه
يا حسرتي « 1 » في كل يوم مضى * يذكرني الموت وأنساه
من طال في الدنيا به عمره * وعاش فالموت قصاراه « 2 »
كأنّه قد قيل في مجلس * قد كنت آتيه وأغشاه
صار اليسيريّ إلى ربّه * يرحمنا اللّه وإيّاه
وقال أيضا :
أيّ صفو إلا إلى تكدير * ونعيم إلا إلى تغيير
وسرور ولذّة وحبور * ليس رهنا لنا بيوم عسير
عجبا لي ومن رضاي بدنيا * أنا فيها على شفا تغرير « 3 »
عالم لا أشكّ أني إلى اللّه * إذا متّ أو عذاب السعير
ثم ألهو ولست أدري إلى أي * هما بعده يصير مصيري
أيّ يوم عليّ أفظع من يو * م به تبرز النّعاة سريري
كلّما مرّ بي على أهل ناد * كنت حينا بهم كثير المرور
قيل من ذا على سرير المنايا * قيل هذا محمد بن يسير
وقال الحكميّ أبو نواس :
أخي ما بال قلبك ليس ينقى « 4 » * كأنك لا تظنّ الموت حقا ؟ ؟ ؟
ألا يا ابن الذين فنوا وبادوا * أما واللّه ما ذهبوا لتبقي
هامش
( 1 ) الحسرة : الغم على ما فات .
( 2 ) قصارى الشيء : أقصى مداه .
( 3 ) الشفاء : الناحية . التغرير : المخاطرة وانعدام الثقة .
( 4 ) ينقي : يخاف حسب الوارد هنا .