يا ناظرا يرنو « 1 » بعيني راقد * ومشاهدا للأمر غير مشاهد
منّيت نفسك « 2 » ضلّة وأبحتها * طرق الرجاء وهنّ غير قواصد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي * درك الجنان بها وفوز العابد
ونسيت أن اللّه أخرج آدما * منها إلى الدنيا بذنب واحد
وقال الحكميّ ( هو أبو نواس الحسن بن هانئ وهو منسوب إلى حكم قبيلة من مذحج ) للفضل بن الربيع :
ما من يد في الناس واحدة * كيد أبو العباس مولاها
نام الكرام على مضاجعهم * وسرى إلى نفسي فأحياها
قد كنت خفتك ثم أمّنني * من أن أخافك خوفك اللّه
فعفوت عني عفو مقتدر * حلّت له نقم فألغاها
وقال عبد اللّه بن محمد بن أبي عيينة لذي اليمينين ( سمّي ذا اليمنين لأنه ضرب إنسانا فجعله قسمين ) :
لمّا رأيتك قاعدا مستقبلا * أيقنت أنك للهموم قرين
فارفض بها وتعرّ من أثوابها * إن كان عندك للقضاء يقين
ما لا يكون فلا يكون بحيلة * أبدا وما هو كائن سيكون
يسعى الذكيّ فلا ينال بسعيه * حظّا ويحظى عاجز ومهين
سيكون ما هو كائن في وقته * وأخو الجهالة متعب محزون
اللّه يعلم أنّ فرقة بيننا * فيما أرى شيء عليّ يهون
وقال صالح بن عبد القدوس ( صلبه عبد الملك بن مروان على الزندقة أعني صالحا ) :
إن يكن ما به أصبت جليلا * فذهاب العزاء فيه أجلّ
هامش
( 1 ) يرنو : ينظر .
( 2 ) منيت نفسك : أي جعلت الضّلة أمينة لها والضلة بالكسر ضد الهدى .