وكذلك قول عنترة :
يخبرك من شهد الوقيعة « 1 » أنني * أغشى الوغى وأعفّ عند المغنم « 2 »
وكما قال زهير :
على مكثريهم « 3 » حقّ من يعتريهم * وعند المقلّين « 4 » السماحة والبذل
ومما وقع كالايماء قول الفرزدق :
ضربت عليك العنكبوت بنسجها * وقضى عليك به الكتاب المنزل
فتأويل هذا أن بيت جرير في العرب كالبيت الواهي الضعيف فقال :
وقضى عليك به الكتاب المنزل ، يريد به قول اللّه تبارك وتعالى
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
« 5 » ومن كلامه المستحسن قوله لجرير :
فهل ضربة الروميّ « 6 » جاعلة لكم * أبا عن كليب أو أبا مثل دارم
من الألفاظ الغريبة والمستهجنة
ومن أقبح الضرورة وأهجن « 7 » الألفاظ وأبعد المعاني قوله :
وما مثله في الناس إلّا مملّكا * أبو أمّه حي أبوه يقاربه
هامش
( 1 ) الوقيعة : الحرب .
( 2 ) المغنم : الكسب .
( 3 ) المكثر : صاحب المال الوفير .
( 4 ) المقل : صاحب المال القليل .
( 5 ) سورة العنكبوت : الآية 41 .
( 6 ) ضربة الرومي : يريد بذلك الأسير الذي أسره المسلمون من بلاد الروم وقد جيء به إلى عبد الملك بن مروان فعرضه على الفرزدق ليقتله . فجيء عليه فعيره بذلك جرير ، يريد فهل هذه جعل لكم أبا غير أبيكم كليب أو أبا مثل أبي ، يصف جريرا بدقة الأصل ودناءة النسب .
( 7 ) أهجن : أكثرها عيبا .