اشتريتها بمال عظيم ولم ير مثلها قطّ . فلما دخل بها عليه رأى وجها جميلا وخلقا نبيلا « 1 » فألقى إليها قضيبا كان في يده فنكست لتأخذه فرأى منها جسما بهره « 2 » ، فلما همّ « 3 » بها أعلمه الاذن أن رسول الحجّاج بالباب فأذن له ونحّى الجارية ، فأعطاه كتابا من عبد الرحمن فيه سطور أربعة يقول فيها :
سائل مجاور جرم « 4 » هل جنيت لها * حربا تزيّل بين الجيرة الخلط
وهل سموت بجرّار له لجب * جمّ الصواهل بين الجمّ والفراط
وهل تركت نساء الحيّ ضاحية « 5 » * في ساحة الدار يستوقدن « 6 » بالغبط « 7 »
وتحتها ( بيت آخر على غير الرويّ من الأبيات الأول وهو ) :
قتل الملوك وصار تحت لوائه * شجر العرى وعراعر « 8 » الأقوام
كتاب عبد الرحمن بن الأشعث لعبد الملك وجواب عبد الملك
قال فكتب اليه عبد الملك كتابا وجعل في طيّه جوابا لابن الأشعث :
ما بال من أسعى لأجبر « 9 » عظمه * حفاظا وينوي من سفاهته « 10 » كسري
هامش
( 1 ) الخلق النبيل : بين في الحسن والجمال .
( 2 ) بهره : غلبه على عقله من كثرة ما رأى من جماله .
( 3 ) هم بها : كناية عن مباشرته الفعل .
( 4 ) جرم بفتح الجيم بطن في طيّئ وجرم بن زبان بطن في قضاعة وفي الاستفهام قوله هل جنيت لهم - الانكار هنا بمعنى النفي .
( 5 ) ضاحية : ظاهرة للشمس .
( 6 ) يستوقدها : أي النار يقال أوقدها ويستوقدها : إذا كان يطرح فيها الوقود .
( 7 ) الغبط بالضمتين جمع غبيط وهو مركب النساء - ومعنى البيت أنهن لا يجدن رجلا يأتي لهن بالحطب فإذا احتجن إلى النار جعلن هذه المراكب وقودا وذلك لأن الرجال كلهم قد خرجوا إلى الحرب .
( 8 ) عراعر القوم : إشراف القوم .
( 9 ) جبر العظم : إصلاحه .
( 10 ) السفاهة : الجهل .