وكلاهما غير مصيب ، وانما السابياء وعاء فيه ماء صاف يخرج مع الولد وهو الفقء « 1 » وليس يخرج الولد فيه . وقال الكميت :
وفقّأ فيها الغيث من سابيائه * دوالح وافقن النجوم البواجسا « 2 »
فشبّه ماء الغيث بماء السابياء ، وانما الجلدة التي يكون فيها الولد الغرس وقد تبع ابن القوطية أبا العباس في السابياء في أنه من أسماء جحرة اليربوع وذلك غلط . وقوله بنو اللكيعة يريد اللئيمة وقد مرّ تفسير هذا في موضعه . قال ابن قيس الرقيّات يذكر قتل مصعب بن الزبير .
ان الرزيّة يوم مسكن « 3 » * والمصيبة والفجيعة
بابن الحواريّ الذي * لم يعده أهل الوقيعة « 4 »
غدرت به منضر العرا * ق وأمكنت منه ربيعة
فأصبت وترك « 5 » يا ربيع * وكنت سامعة مطيعة
يا لهف « 6 » لو كانت له * بالطفّ يوم الطفّ شبعة
أو لم يخونوا عهده * أهل العراق اللكيعة
لوجدتموه حين يغضب * لا يعرّج بالمضيعة « 7 »
وقوله عبيد العصا يريد انهم لا ينقادون الا بالاذلال كما قال ابن مفرّغ الحميري :
العبد يقرع بالعصا * والحر تكفيه الملامة
هامش
( 1 ) الفقء : بالفتح وهي السابياء التي تنفقئ عن رأس الولد .
( 2 ) البواجس : التي تفجر الماء هنا يصف كثرة الماء الذي نزل في تلك الأودية .
( 3 ) مسكن : موضع بالكوفة حدثت به موقعة عظيمة بين المسلمين أيام عبد الملك بن مروان ، بينه وبين مصعب بن الزبير وقد قتل أثناءها مصعب .
( 4 ) الوقيعة : الصدفة بعد الصدقة في الحرب .
( 5 ) الوتر : الثأر .
( 6 ) يا لهف كلمة يتحر بها على فائت .
( 7 ) المضيعة : كحياة الذل والهوان والضعة .