وأهل الحجاز يرون الأقراء الطهر وأهل العراق يرونها الحيض وأهل المدينة يجعلون عدد النساء الأطهار ويحتجّون بقول الأعشى :
وفي كلّ عام أنت جاشم « 1 » غزوة * تشدّ لأقصاها عزيم عزائكا
مورّثة مالا وفي الحيّ رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا
وقوله : ولو باتت باطهار ، فلو ، أصلها في الكلام أن تدلّ على وقوع الشيء لوقوع غيره تقول : لو جئتني لأعطيتك ، ولو كان زيد هناك لضربته ثم تتّسع فتصير في معنى إن الواقعة للجزاء ، تقول أنت لا تكرمني ولو أكرمتك ، تريد وإن أكرمتك .
قال اللّه عز وجل :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
« 2 » . فأما قوله عز وجل :
فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ
« 3 » . فأن تأويله عند أهل اللغة لا يقبل به أن يتبرّأ وهو مقيم على الكفر ولا يقبل أن افتدى به فلو في معنى إن . وانما منع لو أن تكون من حروف المجازاة فتجزم كما تجزم إن ، أنّ حروف المجازاة انما تقع لما لا يقع ، ويصير الماضي معها في معنى المستقبل . تقول ان جئتني أعطيتك ، وان قعدت عني زرتك . فهذا لم يقع وان كان لفظه لفظ الماضي لما أحدثته فيه ، إن . وكذا : متى أتيتني أتيتك . ولو تقع في معنى الماضي ، تقول لو جئتني أمس لصادفتني ، ولو ركبت اليّ أمس لألفيتني فلذلك خرجت من حروف الجزاء . فإذا أدخلت معها لا صار معناها أنّ الفعل يمتنع لوجود غيره ، فهذا خلاف ذلك المعنى ولا تقع الا على الأسماء ويقع الخبر محذوفا لأنه لا يقع فيها الاسم الا وخبره مدلول عليه فاستغنى عن ذكره . لذلك تقول لولا عبد اللّه لضربتك ، والمعنى في هذا المكان من قرابتك أو صداقتك أو نحو ذلك ، فهذا معناها في هذا
هامش
( 1 ) جاشم : متكلف على مشقة .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 17 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 91 .