وقال جرير يهجو التيم :
ألا إنّما تيم لعمرو ومالك * عبيد العصا لم يرج عتقا قطينها
وخطب الناس عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بالمربد عند ظهور أمر الحجّاج عليه فقال : أيها الناس انه لم يبق من عدوّكم الا كما يبقى من ذنب الوزغة « 1 » تضرب به يمينا وشمالا فلا تلبث أن تموت ، فسمعه رجل من بني قشير ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، فقال : قبح اللّه هذا ، يأمر أصحابه بقلة الاحتراس من عدوهم ويعدهم الغرور .
في جواب عرار لعبد الملك
وروت الرواة أن الحجاج لما أخذ رأس ابن الأشعث وجّه به إلى عبد الملك بن مروان مع عرار بن عمرو بن شأس الأسديّ وكان أسود دميما « 2 » فلما ورد به عليه جعل عبد لملك لا يسأل عن شيء من أمر الوقيعة الا أنبأه به عرار في أصح لفظ وأشبع قول وأجزأ اختصار ، فشفاه من الخبر وملأ أذنه صوابا وعبد الملك لا يعرفه وقد اقتحمته « 3 » عينه حيث راه ، فقال عبد الملك متمثلا :
أرادت عرارا بالهوان ومن يرد * لعمري عرارا بالهوان فقد ظلم
وان عرارا ان يكن غير واضح « 4 » * فإني أحب الجون « 5 » ذا المنكب العمم « 6 »
فقال له عرار أتعرفني يا أمير المؤمنين ؟ قال لا . قال : فانا واللّه عرار فزاده في سروره وأضعف له الجائزة . وكتب صاحب اليمن إلى عبد الملك بن مروان في وقت محاربته ابن الأشعث اني قد وجّهت إلى أمير المؤمنين بجارية
هامش
( 1 ) الوزغة بالتحريك هي التي يقال سام أبرص .
( 2 ) دميما : قبيح الوجه .
( 3 ) اقتحمته : تجاوزته .
( 4 ) الواضح من الوضح محركا وهو البياض من كل شيء .
( 5 ) الجون بفتح الجيم من الألوان يقع على الأسود والأبيض والمراد الأول خبأ .
( 6 ) العمم : عظم الحلق في الناس وغيرهم .