تعزّيت « 1 » بمن أوفى بغيلان بعده * عزاء وجفن العين بالماء مترع « 2 »
ولم تنسني أوفى المصيبات بعده * ولكنّ نكء « 3 » القرح بالقرح أوجع
غيلان هو ذو الرمّة وكان هشام من عقلاء الرجال . حدثني العباس بن الفرج في اسناد ذكره يعزوه إلى رجل أراد سفرا . فقال : قال لي هشام بن عقبة أنّ لكل رفقة كلبا يشركهم في فضلة الزاد ويهرّ دونهم ، فان قدرت ألا تكون كلب الرفقة فافعل وإيّاك وتأخير الصلاة عن وقتها ، فإنك مصلّيها لا محالة فصلّها وهي تقبل منك . وقال حسّان بن ثابت الأنصاريّ :
تقول شعثاء لو صحوت « 4 » عن الك * اس لأصبحت مثري العدد
( هي امرأته وهو اسمها ) .
أهوى حديث الندمان في فلق * الصبح وصوت المسامر الفرد « 5 »
لا أخدش الخدش « 6 » بالجليس ولا * يخشى نديمي إذا انتشيت يدي
يأبى لي السيف واللسان وقو * م لم يضاموا كلبدة الأسد
لبدة الأسد ، ما يتطارق من شعره بين كتفيه . ويقال أسد ذو لبدة ، وذو لبد . وحدثني عمارة قال : مرض جرير مرضة فعادته قيس : فقال :
نفسي الفداء لقوم زيّنوا حسبي * وإن مرضت فهم أهلي وعوّادي
لو خفت ليثا أبا شبلين ذا لبد * ما أسلموني لليث الغابة العادي
إن تجر « 7 » طير بأمر فيه عافية * أو بالرحيل فقد أحسنتم زادي
هامش
( 1 ) تعزيت : تصبرت وتأسيت .
( 2 ) مترع : ممتلئ والمراد بالماء الدمع .
( 3 ) نكأ : فتح الجرح .
( 4 ) صحوت : أقلعت .
( 5 ) هذا جوابه يعتذر به عن ترك الخمر والندمان بالفتح المنادم والمسافر .
( 6 ) الخدش : الجرح في ظاهر الجلد .
( 7 ) يريد أن أبرأ من ذلك المرض أو أمت فقد أحسنتم إليّ وأقرأتم عيني .