ولو أنني أنصفتك الودّ لم أبت * خلافك حتى ننطوي في الثرى معا
وقال إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن بن حسن يرثي أخاه محمدا :
أبا المنازل يا عبر الفوارس من * يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا « 1 »
اللّه يعلم إني لو خشيتهم * أو انس القلب من خوف لهم فزعا
لم يقتلوك ولم أسلم أخي لهم * حتى نعيش جميعا أو نموت معا
قوله : يا عبر الفوارس يصفه بالقوة منهم وعليهم ، كما يقال : ناقة عبر الهواجر وعبر السّرى ، وقوله : أو انس القلب من خوف لهم فزعا ، يقول :
أحسّ ، وأصل الإيناس في العين . يقال : آنست شخصا أي أبصرته من بعد .
وفي كتاب اللّه عز وجل
آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً
« 2 » وقال متمّم بن نويرة ( يرثي أخاه ) :
وقالوا أتبكي كلّ قبر رأيته * لميت ثوى بين اللّوى فالدكادك « 3 »
فقلت لهم أن الأسى يبعث البكى * ذروني فهذا كلّه قبر مالك « 4 »
والأسى الحزن وقد مرّ تفسيره . وقال علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطّلب رحمه اللّه :
أبي العباس قرم بني قصيّ * وأخوالي الملوك بنو وليعه
هم منعوا ذماري يوم جاءت * كتائب مسرف وبنو اللكيعة
أراد بي « 5 » التي لا عزّ فيها * فحالت دونه أيد منيعة
قوله : بنو وليعة فهم أخواله من كندة وأمّه زرعة بنت مشرح الكنديّة ثم أحد بني وليعة . وقوله : كتائب مسرف يعني مسلم بن عقبة المرّيّ صاحب
هامش
( 1 ) فجعا : عظمت بليته .
( 2 ) سورة القصص : الآية 29 .
( 3 ) الدكادك : ما جمد من الرمل ويبس .
( 4 ) يراد به أن كل قبر من القبور يذكرني أخي .
( 5 ) الضمير في قوله أراد يرجع إلى مسرف والتي لا عز فيها - يريد بها مبايعته ليزيد بن معاوية وكان مسلم بن عقبة المري قد أكرهه عليها فيمن أكرهه من أهل المدينة .