في بعض اشعار الهجاء
وقال عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام وهو يهاجي عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي بن أميّة بن عبد شمس :
فأمّا قولك الخلفاء منّا * فهم منعوا وريدك « 1 » من وداج « 2 »
ولولاهم لكنت كحوت بحر * هوى في مظلم الغمرات داجي
وكنت أقلّ من وتد بقاع * يشجّع « 3 » رأسه بالفهر « 4 » واجي « 5 »
فكتب معاوية إلى مروان أن يؤدّيهما وكانا قد تقاذفا ، فضرب عبد الرحمن ابن حسان ثمانين وضرب أخاه عشرين « 6 » . فقيل لعبد الرحمن بن حسان قد أمكنك في مروان ما تريد فأشد بذكره وارفعه إلى معاوية . فقال : إذا واللّه لا أفعل وقد حدّني كما تحدّ الرجال الأحرار ، وجعل أخاه كنصف عبد ، فأوجعه بهذا القول . ويروي أن عبد الرحمن بن حسّان لسعه « 7 » زنبور فجاء أباه يبكي ، فقال له مالك ؟ فقال لسعني طائر كأنه ملتفّ في بردي حبرة « 8 » . قال : قلت والله الشعر . ويروي أن معلّمه عاقب الصبيان على ذنب وأراده بالعقوبة ، فقال :
اللّه يعلم أني كنت منتبذا * في دار حسّان أصطاد اليعاسيبا
وأعرق قوم كانوا في الشعر آل حسّان فإنهم يعتدّون ستة في نسق كلّهم شاعر وهم : سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام .
هامش
( 1 ) الوريد هو العرق في صفحة العنق ينفخ عند الغضب وهما وريدان .
( 2 ) وداج : القطع .
( 3 ) الشج أصله في الرأس وهو أن تضربه بشيء فتخرجه ثم استعمل في غيره من الأعضاء .
( 4 ) بالفهر : بالكسر ، الحجر قدر ما يدق به الجوز ونحوه أو قدر يملأ الكف .
( 5 ) الواجي أصله الهمز فخفف وهو اسم فاعل في قولك وجأه باليد أو السكين ضربه وضرب ذلك مثلا لذلته وصفته .
( 6 ) ضرب أخاه الضمير يعود إلى مروان بن الحكم .
( 7 ) كان ذلك وهو فتى صغير .
( 8 ) يريد أنه أحسن في التشبيه ، أصاب في الخيال وهما من أصول الشعر فتوسم فيه القدرة عليه .