نحمده « 1 » حمد من أنفق ماله في سبيل اللّه ، ونشكره شكر من بادر إلى تحلية « 2 » كل بئر معطّلة ، وتفقّه بندى يديه في الإرشاد إلى باب المياه ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة نتروّى بها يوم الظمأ الأكبر ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أنزل في حقه :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
« 3 » ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه صلاة تروي الصدى ، وتزيد برد القلب بما يغني عن يزيد وبردا ، وسلّم تسليما « 4 » .
وبعد ، فإن الجهاد في من قطع السبل « 5 » ما برحت بركات معروفه معروفة ، ولكل كبد حرّى أجر ، وناهيك بمن لذلك
أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ
« 6 » .
وكان الجناب الكريم العالي القاضوي البدري حسن بن نصر اللّه ، ناظر الجيوش المنصورة بالممالك الإسلامية ، - ضاعف اللّه تعالى نعمته - ، هو الذي رويت من سحب أياديه البلاد والعباد ، وما قطع عن المسلمين صلة بر إلا وكان عائدها ، وكم له في سبيل اللّه جهاد .
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، - لا زال إنعامه الشريف يتحف الرعايا « 7 » بكل حسن ، وفضله المنيف يرجع به الماء إلى مجاريه وتتشيّد الدمن - ،
أن يفوّض للمشار إليه النظر على سبيل المقر المرحوم السيفي بكلمش وحوضه وبئره . فقد أجمعت الأمة على أنه أهل النظر ، وحمر أقلامه ما برحت جارية في تحصيل أرزاق البدو والحضر « 8 » .
فليباشر ذلك على ما عهد من حسن نظره ، فإنه ممن يتمسّك في فعل « 9 » الخيرات
هامش
( 1 ) نحمده . . . نشكره . . . نشهد . . . نشهد : طب ، تو ، ها : أحمد . . . أشكر . . . أشهد . . . أشهد .
( 2 ) تحلية : ها : تغلية .
( 3 ) سورة الكوثر 108 / 1 .
( 4 ) سلم تسليما : زيادة من نب .
( 5 ) السبل : طب ، تو : السبيل .
( 6 ) سورة الغاشية 88 / 14 و 15 .
( 7 ) الرعايا : نب : البرايا .
( 8 ) أرزاق البدو والحضر : تو : الأرزاق للبدو والحضر ؛ طب ، ها : الرزق للبدو الحضر .
( 9 ) في فعل : ساقط من ها .