من ردّت بضاعته إليه وقوبل على حسن مقابلته بالجبر ، ونشهد « 1 » أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة مقبولة يوم الأداء عند الحاكم ، ونشهد « 2 » أن محمدا عبده ورسوله الذي سنّ « 3 » سيف شريعته المطهّرة لقطع المظالم ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه الذين مشوا على سنن سنّته ، ونفّذوا أحكام شريعته ، وسلم تسليما .
وبعد ، فإن أولى من جازيناه من جنس « 4 » العمل ، ووفّيناه « 5 » ما أجّله من ديون الخدمة لما استحقت مدة ذلك الأجل ، وأنلناه من نيل الأماني أرفع منال ، ورقّيناه باستحقاقه إلى درجات الكمال « 6 » ، وجمّلنا منه الرتب العلية بعلو « 7 » القدر ، وأسكنّاه في القلب بعد الصدر « 8 » ، من أحسن إلينا إيابه وذهابه ، وصحبناه لشرف همته فكان نعم الصاحب وابن الصاحب ومن أجل بيوت الصحابة ، وفوّضنا إليه أمر العدوّ فحكم بخلعه وأبطل نقضه وإبرامه ، وتاللّه لقد ساعدته القدرة في ذلك الثبوت ونفّذت أحكامه ، واجتهد وعين الصواب تلاحظ اجتهاده ، وحضّ على بيعتنا الشريفة فكان أوحد المجتهدين وقد ساعدته الإرادة ، وبخسناه حقّه اختبارا « 9 » له فلم يزدد إلا محبة وصبر ، وما هو بعد ذلك الصبر الجميل قد قدر .
ولما كان الجناب العالي القاضوي الحاكمي الناصري محمد بن المرحوم كمال الدين بن العديم ، - أعز اللّه أحكامه - ، هو الذي أعرب عن جميل هذه الصفات ، وقامت لدعاوي مجده عدول هذه البينات ، وحكم له بصحة ذلك حكما صحيحا مستوفيا شرائطه ، وحسن أن ينظم في عقد ملكنا الشريف لما رأينا الاستحقاق له نعم الواسطة ، فإنه نشأ
بَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
« 10 » وغذاه اللّه بلبان العلم صغيرا
هامش
( 1 ) نشهد : طب : أشهد .
( 2 ) نشهد : طب : أشهد .
( 3 ) سن : تو ، ها : سلّ .
( 4 ) جنس : طب ، با ، تو : حسن .
( 5 ) وفيناه : تو ، قا ، بر : أوفيناه ؛ ها : وافيناه .
( 6 ) على هامش لد : أشار بتورية الكمال إلى والده ، رحمه اللّه .
( 7 ) العلية بعلو : ها : العلو .
( 8 ) على هامش لد : أشار بتورية الصدر إلى القاضي صدر الدين .
( 9 ) اختبارا : تو : اخبارا ؛ طب : اختيارا ؛ ها : احتارا .
( 10 ) سورة مريم 19 / 14 .