بالأداء إلى يوم القيامة ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه الذين نفّذوا ما ثبت عنده ، وأوصلوه « 1 » بأئمة الإسلام من أمته ، صلاة ترشد من أعرب بها أن يلحن يوم فصل القضاء بحجته ، وسلّم تسليما .
وبعد ، فإن أولى من وفّرنا من رتب المعالي قسمه ، وأطلعنا في سعد السعود نجمه ، وكلّفناه لكفاءته أمر ست الشام ، علما أنها يتيمة « 2 » المحاسن وقاضي قضاة الشافعية وليّ الأيتام ، من راودته مصر مرارا وهو بطيب أعرافه « 3 » في شمم ، وأبت نفسه الأبيّة أن تبدل شبيبة الشام وبهجة جبهتها بمجاورة الهرم ، ولقد أنشده علماء الوطنين فرحا به وترنما :
[ من الطويل ]
حللت بهذا حلّة بعد حلّة * بهذا فطاب الواديان كلاهما
فإنه ما دخل مصر وذكر التفسير والفقه إلا وكان البحر والروضة لمن ورد واجتنى ، ولا حل دمشق إلا تفكّهت الطلبة « 4 » من أوراقه بثمرات شهية المجتنى ، نشأ من بيت هو قبلة هذا المذهب وهو اليوم له إمام ، وإذا افتخر مباهيا قال : « أبي وأخي وسلطاني كل من الثلاثة شيخ الإسلام » .
وكان الجناب العالي القاضوي النجمي ، حكم الملوك والسلاطين ، وليّ أمير المؤمنين ، عمر بن حجي الشافعي ، - أعز اللّه تعالى أحكامه - ، هو الذي أوصافه عن أعراب هذا النحو شافية كافية ، وكم عانده في هذه الوظيفة غير مستحق وكان الموت سابق القضاء وكانت فرقته الناجية ، كم أطلعناه في أفقنا المؤيدي نجما وكان لأعداء دولتنا الشريفة منه رجم ، وكم سايرته فحول العلماء في حلبة بحث فقطعها وقال سابقهم : « حتّام نحن نساري « 5 » النجم » ، ولقد أمست كتب العلوم عارية بعده بالشام وعلى فراقه لم تتجلّد ، وعرى الصحن الأموي من حلاوة ألفاظه فهام إلى مشاهدته بذلك المشهد ، وقال المحراب : « لم يظهر بأفقي بعد الطلعة
هامش
( 1 ) أوصلوه : بر ، قا : أوصلوا ذلك ؛ تو ، ها : أوصلوا .
( 2 ) يتيمة : طب ، تو ، قا ، ها ، بر : كثيرة .
( 3 ) أعرافه : ها : أعراقه ؛ با ، تو ، بر ، قا : أعرقه .
( 4 ) الطلبة : ساقط من تو ، ها .
( 5 ) نساري : تو ، ها : نساوي .