لِلنَّاسِ
« 1 » . والحلاوي باشر أنواع الحلاوة بالقلب ، وجمع ما ينشرح به الصدر ، وأمسى سبكه مسيّرا كالأمثال ، فأزرى في هالات صحونه بهالة الشمس « 2 » والبدر . والفكّاه غازلنا فأبرز في صدور ياسمينة نهود الرمان ، وصحّح ما رواه عن الزهري فأرانا من طلعه وقاني بلحه مرج البحرين يلتقيان ، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان . وسلك الخضري سبل « 3 » الرشاد ، وقال : « مرحبا بهذا العيش الأخضر الذي هبّ نشر رياحينه على العباد » ، والصيارف راقبوا الناقد البصير ومنعوا صرف ما لا يجوز صرفه ، وأقاموا
الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ
و « لم يخسروا »
الْمِيزانَ
« 4 » ، واختشوا نقد « 5 » هذا المؤدب الذي هو مقدم على القيراطي فحرّروا الأوزان ، والقطّان خاف يوما تصير فيه
الْجِبالُ
« 6 »
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
« 7 » ، فسلا عن المحبوب في هذا الحين ، وأوتر قوس عزمه وطرح نفسه على العمل الصالح وأزال الشك باليقين ، والتاجر رجّح الذراع للمشتري فتحرك ميزانه ومدّ مقصورا أمسى طالع بياضه بالزهره ، ووشّح أنضاده « 8 » من دار الطراز بما هو أبهج من الراح في الزجاجة « 9 » وأزهر « 10 » من الخضرة . والكتّاني سرح في تمشيطه بإحسان حتى قال أهل التغزل : « إنه فاق على المحّار » ، والصائغ أحسن خواتم عمله ولم يخرم بعدها الأبّار . والنسّاج طوّل الشقة وخشي الحفرة فأتى بما يعجز ابن برد محرره ، والأزراري استوعب « 11 » شروط العقد وقدر في السرد فتوثق بتوثيق عرى الإيمان مزرّره ، والحريري علت مقاماته وأبدع في تدبيجه فلم يتلوّن الصبّاغ عليه . والماوردي قال لبلديّة : « ما أنت خرج الشامي « 12 » فتمسّك به لتنتسب
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 / 69 .
( 2 ) الشمس : طب : كالشمس .
( 3 ) سبل : طب : سبيل .
( 4 ) سورة الرحمن 55 / 9 .
( 5 ) نقد : تو ، قا ، بر : فقد .
( 6 ) تصير فيه الجبال : تو ، ها ، قا ، بر : تكون الجبال فيه .
( 7 ) سورة القارعة 101 / 5 .
( 8 ) أنضاده : طب ، تو ، قا ، ها ، بر : أيضا .
( 9 ) الزجاجة : تو ، قا ، ها ، بر : الزجاج .
( 10 ) أزهر : تو ، ها : أبهج .
( 11 ) استوعب : ها : استوجب .
( 12 ) الشامي : طب : الشام .