الملك وتدبير مصالحه ففتح برجل قد جعل اللّه السداد مصاحبه ، تكاملت أدواته ، وكل ما نقص من المحاسن عنده متزائد « 1 » ، وليس للّه « 2 » بمستنكر أن يجمع العالم في واحد ، وعلمنا قدره فاجتبيناه « 3 » لأنه معروف لا يجهل ، ومعرفة لا تنكر ، وقدّمناه إماما في رأيه السديد ، فقال الناس لهذه الإمامة : « اللّه أكبر » .
فليقابل نسمات قبولنا إذا هبّت عليه بالقبول ، ويعلم أن زهر محاسنه ليس له مع وجود هذا النداء ذبول ، ويغنينا بحلاوة مشورته « 4 » عن عوامل المرّان : [ من الكامل ]
فلربّما طعن الفتى أقرانه * بالرأي قبل تطاعن الأقران « 5 »
ويخصنا بخصائص عقله الجوهري ، فإنه لدفع سم الأعداء « 6 » كافي . وقد علمنا أنه :
[ من الكامل ]
لولا التفاضل بالخصائص لاستوى * فصّ الزّمرد بالزجاج الصافي
وليقم عمود الملك بحسن تدبيره على أحسن قاعدة ، فقد أغنتنا فوائده ، وإن ذكر الغير قلنا : « لا فائدة » ؛ والوصايا كثيرة ولكن « لا يهدى ثمر إلى هجر » ، « 7 » فإنّنا إلى رأيه ومشورته أحوج من المبتدأ إلى الخبر ، واللّه تعالى يديمه ركن هذا البيت الشريف ، تطوف « 8 » الناس حوله وتسعى إليه ، ويزيل عنه القبض ويبسط للخيرات « 9 » يديه ، ولا برح كلامه في المشورة لفظا مفيدا تتم الفائدة به ويحسن السكوت عليه .
إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) متزائد : تو ، ها : زائد ؛ قا : تزايد .
( 2 ) للّه : طب : في اللّه .
( 3 ) اجتبيناه : طب : فأحببناه .
( 4 ) مشورته : تو ، ها : مشورة .
( 5 ) بيت من الشعر فيه تضمين لبيت من شعر المتنبي هو :الرأي قبل شجاعة الشجعان * هو أول وهي المحلّ الثانيأنظر الديوان بشرح العكبري ج 4 ص 174 .
( 6 ) الأعداء : تو ، قا ، ها ، بر : الأعادي .
( 7 ) قول مأثور تناقلته ألسنة الأعراب .
( 8 ) تطوف : طا : يطوف .
( 9 ) للخيرات : طب : الخيرات .