وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 1 » ولم تحل لنا مرارة الصبر لفقده إلا بقول من قال : [ من الكامل ]
اصبر لكل مصيبة وتجلّد * واعلم بأن المرء غير مخلّد
وإذا ذكرت محمدا ومصابه * فاجعل مصابك بالنبي محمد
فالمقرّ يعلم أن سلطاننا محروس بعناية اللّه « 2 » في كل وقت ومؤيّد . وقد شملتنا العناية بعد إبراهيم وموسى ببركة أحمد ، وما أحقّه بقول الخنساء ، إذا أندبت أخاها حين تصبح وتمسى « 3 » : [ من الوافر ]
وما يبكون « 4 » مثل أخي ولكن * أسلّي النفس عنه بالتأسّي
وقد أشركنا المقرّ في هذا المأتم علما بأنه بمناكب حزنه على المقرّ الصارمي يزاحم ، ونعلمه أننا قد فقدنا صارما فالمقرّ وإخوته بحمد اللّه دروع لدولتنا الشريفة وصوارم ، وسيوفنا الماضية تجلّ عن العدد وتزيد على الحدّ ، ورماحنا إذا امتدت اتصلت بأواخر الأعمار وقصّرت همزة كل سمهري عند ذلك المدّ ، وما جرّدنا صارما إلا تدرّع به صدر الزمان وتستّر ، ولا قابلنا جمع صحيح سالم إلا جمع على القلة وتكسّر . ونحن ملوك العوالي السمهرية ، والمواضي المشرفية ، والعديد الأكثر « 5 » . وإذا سرنا تحت أعلامنا المؤيدية من تبّع في حمير ، ولكن الحزن على إبراهيم تقدّمنا فيه سيد البشر ، فاقتدينا بهذه السنّة الشريفة وتمسّكنا بطيب هذا الأثر . ورأينا الزهر الصارمي قد ذوى بعد ما شاهده المقرّ وهو يانع ، فأعلمناه بذلك ليبادر إلى سقياه بماء المدامع « 6 » ، واللّه تعالى يحسن له العزاء في هذا المصاب ، ويحسن أيضا ختامه بجزيل الثواب .
بمنه وكرمه « 7 » إن شاء اللّه تعالى ، والحمد للّه وحده ،
وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم « 8 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 / 156 .
( 2 ) اللّه : قا : اللّه تعالى .
( 3 ) تمس : طب : وحين تمسى .
( 4 ) يبكون : طب : تبكون ؛ أنيس الجلساء 153 : يبكين .
( 5 ) الأكثر : ها : الأكبر .
( 6 ) بماء المدامع : طب : بالمدامع .
( 7 ) بمنه وكرمه : ساقط من قا .
( 8 ) سقطت الحمدلة والصلولة من طب ، تو ، ها ، قا .