264 . فأنتم واللّه من السّيف أفرّ
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام مخاطبا قومه :
« ألا وإنّي قد دعوتكم إلى قتال ( حرب ) هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرّا وإعلانا ، وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فو اللّه ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم إلّا ذلّوا . فتواكلتم وتخاذلتم حتّى شنّت عليكم الغارات ، وملكت عليكم الأوطان . وهذا أخو غامد وقد وردت خيله الأنبار ، وقد قتل حسّان بن حسّان البكريّ ، وأزال خيلكم عن مسالحها . ولقد بلغني أنّ الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعثها ، ما تمتنع ( تمنع ) منه إلّا بالاسترجاع والاسترحام . ثمّ انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ، ولا أريق لهم دم ؛ فلو أنّ امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندي جديرا . فيا عجبا ! عجبا واللّه يميت القلب ويجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم ! فقبحا لكم وترحا ، حين صرتم غرضا يرمى ! يغار عليكم ولا تغيرون ؟
وتغزون ولا تغزون ؟ ويعصى اللّه وترضون ؟ فإذا أمرتكم بالسّير إليهم في أيّام الحرّ ( الصيف ) قلتم : هذه حمارّة القيظ ، أمهلنا يسبّخ عنّا الحرّ ، وإذا أمرتكم بالسّير إليهم في الشّتاء قلتم : هذه صبارّة القرّ ، أمهلنا ينسلخ عنّا