هذا فاضرب رقبة حامله . ثم دعا البدوي ودفع إليه الكتاب وقال له :
امض به إلى فلان وجئ سريعا بالجواب ، فامتثل البدوي ما رسم له المعتصم ، وأخذ الكتاب وخرج به من عنده . فبينما هو بالباب إذ لقيه الوزير فقال له : أين تريد قال : أتوجه بكتاب أمير المؤمنين إلى عامله فلان .
فقال الوزير في نفسه : انّ هذا البدوي سوف ينال مالا كثيرا ، فقال له : ما تقول فيمن يريحك من هذا التعب الذي يلحقك في سفرك ويعطيك ألفي دينار ؟
فقال : أنت الكبير وأنت الحاكم ومهما رأيته من الرأي افعل . فقال :
هات الكتاب . فدفعه إليه وأعطاه الوزير ألفي دينار ، فركب الوزير وسار بالكتاب إلى المكان المعين ، فلما قرأ العامل الكتاب أمر بضرب عنقه فورا . وبعد أيام تذكر الخليفة في أمر البدوي وسأل عن الوزير فأخبر بأنّ له أياما ما ظهر ، وان البدوي في المدينة مقيم . فتعجب المعتصم وأمر بإحضار البدوي وسأله عن حاله فأخبره بالقصة .
فقال المعتصم : قاتل اللّه الحسد بدأ بصاحبه فقتله ! ثم نصّب البدوي وزيرا له . « 1 »
هامش
( 1 ) . أحسن الطرائف : 78 - 79 .