فرد الجميع : انها كانت على قدر كبير من طيبة القلب وحسن النفس .
فصاح جحا : يا رجل الدين . . . اسئلني عنها ، فأنا اعلم بحالها من الآخرين . « 1 »
260 . الصخرة الصماء
كان السكاكي « 2 » في مبدأ أمره حدّادا فعمل بيده محبرة صغيرة من حديد ، وجعل لها قفلا عجيبا ، ولم يزد وزن تلك المحبرة وقفلها عن قيراط واحد فأهداها إلى ملك زمانه ، ولمّا رآه الملك وندماء مجلسه الرّفيع لم يزيدوا على ترحيب الرّجل على صنعته ، فاتّفق أنّه كان واقفا في الحضور إذ دخل رجل آخر ، فقام الملك احتراما لذلك الرجل ، وأجلسه في مقامه ، فسأل عنه السكاكّي ، فقيل أنّه من جملة العلماء ، فتفكّر السكاكّي في نفسه أنّه لو كان من هذه الطّائفة لكان اتبلغ إلى ما كان يطلبه من الفضل والشّرف والقبول ، وخرج من ساعته إلى المدرسة لتحصيل العلوم ؛ وكان إذ ذاك قد ذهب من عمره ثلاثون سنة .
فقال له المدّرس : لعلّك في سنّ لا ينفعك فيه التعلم وأرى ذهنك
هامش
( 1 ) . أحسن الطرائف : 73 - 74 .
( 2 ) . هو أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي الخوارزمي الملقب سراج الدين السكاكي ( المتوفّى سنة 626 ه ) ، صاحب كتاب « مفتاح العلوم » . روضات الجنات : 8 / 220 .