ممّا لا يساعدك على أمر التحصيل ، فلا بدّ فيما هنالك من الامتحان ، ثمّ أخذ يعلمه هذه المسألة الّتي هي من اجتهاديّات إمامهم الشّافعي .
وقال له : قال الشّيخ : جلد الكلب يطهر بالدباغة ، وجعل يكرّر هذه العبارة عليه ، إن أن بلغ ألف مرّة ، ثمّ لمّا جاءه من الغد طلب منه أن يحاكي درس امسه الّذي لقّنه ألف مرّة .
فقال قال الكلب : جلد الشّيخ يطهر بالدبّاغة ، فضحك عنه الحاضرون ، وعلّمه الأستاذ شيئا آخر ، وهكذا إلى أن مضى من عمر السكاكّي في ذلك التّعب في أمر التّحصيل عشرة أعوام آخر ، فيأس من نفسه بالكليّة ، وضاق خلقه ، فخرج إلى البراري والجبال ، فاتّفق أنّه كان يتردّد يوما في شعب الجبال ، إذ وقع نظره إلى قليل من الماء يتقاطر من فوقه على صخرة صمّاء ؛ وقد ظهر فيها ثقبة من أثر ذلك التّقاطر على عهد بعيد ، فاعتبر من نفسه بهذه الكيفيّة ، وقال ليس قلبك بأقسى من هذه الصخرة ، ولا خاطرك بأصلب منها ، حتّى لا يتأثّر بمراقبة التّحصيل ، ورجع ثانيا إلى المدرسة بعزمه الثّابت ، وتصمم في الأمر إلى أن فتح اللّه عليه أبوبا العلوم والمعارف والأفنان ؛ وحاز قصب السّبق على جميع الأماثل والأقران ، عن العظماء والأعيان . « 1 »
هامش
( 1 ) . روضات الجنات في أحوال العلماء والسّادات للميرزا محمد باقر الموسوي الخوانساري الأصبهاني ، تحقيق أسد اللّه اسماعيليان : 8 / 220 ، طبعت مهرات - قم .