ذو مقلة بصّرته مذهبة * لم تأله زينة وتذهيبا
ينظر منها إلى الصّواب به * فلا يزال الصّواب مطلوبا
لولاه ما صحّ شكل دائرة * ولا وجدنا الحساب محسوبا
الحقّ فيه فإن عدلت إلى * سواه كان الحساب تقريبا
لو عين إقليدس به بصرت * خرّ له بالسّجود مكبوبا
فابعثه واجنبه لي بمسطرة * تلق الهوى بالثّناء مجنوبا
لا زلت تجدى وتجتدى حكما * مستوهبا للصّديق موهوبا
- وقال في صفة البنكام « 1 » :
[ البسيط ]
روح من الماء في جسم من الصّفر * مؤلّف بلطيف الحسّ والنّظر « 2 »
مستعبر لم يغب عن إلفه سكن * ولم يبت قطّ من طعن على حذر
له على الظّهر أجفان محجّرة * ومقلة دمعها يجرى على قدر « 3 »
تنشأ له حركات في أسافله * كأنّها حركات الماء في الشّجر
وفي أعاليه حسبان يفصّله * للنّاظرين بلا ذهن ولا فكر
إذا بكى دار في أحشائه فلك * خافى المسير ولو لم يبك لم يدر
مترجم عن مواقيت يخبّرنا * عنها فيوجد فيها صادق الخبر
تقضى به الخمس في وقت الوجوب وإن * غطّى على الشّمس ستر الغيم والمطر
وإن سهرت لأسباب تؤرّقنى * عرفت مقدار ما ألقى من السّهر
محرّر كلّ ميقات تخيّره * ذوو التّخيّر للأسفار والحضر
هامش
( 1 ) ديوان كشاجم 167 و 168 رقم 26 من قافية الراء ، والقصيدة في زهر الآداب 1 / 390 ، وفي نهاية الأرب 1 / 149 الأبيات 1 ثم من 3 - 11 ، والترتيب مختلف ، وهناك اختلاف في بعض الألفاظ .
والبنكام فيه كلام كثير في كتاب الألفاظ الفارسية المعربة 28 ، وخلاصته أن البنكام آلة لضبط الوقت كالساعة المائية وقوله : « وقال في صفة البنكام » ، مطموس في ع ، وفي ف : « وقال في وصف بنكام » .
( 2 ) في المطبوعتين فقط : « مؤتلف . . . » ، وفي ع وف فقط « . . . الحسن والفكر » .
( 3 ) هذا البيت ساقط من ص والمغربيتين .