- وكان السيد أبو الحسن في هذا الباب الذي سلكه من الهجاء كما قال ولىّ إحسانه « 1 » :
[ الطويل ]
إذا لم تجد بدّا من القول فانتصف * بحدّ لسان كالحسام المهنّد « 2 »
فقد يدفع الإنسان عن نفسه الأذى * بمقوله إن لم يدافعه باليد
- ويقال « 3 » : إن أهجى بيت قاله شاعر قول الأخطل في بنى يربوع رهط جرير « 4 » :
[ البسيط ]
قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم * قالوا لأمّهم بولي على النّار
لأنه « 5 » قد جمع فيه ضروبا من الهجاء ، فنسبهم « 6 » إلى البخل بوقود النار لئلا يهتدى بها الضيفان ، ثم البخل بإيقادها للسارين والسابلة ، ورماهم بالبخل بالحطب ، وأخبر عن قلّتها ، وأن بولة تطفئها ، وجعلها بولة عجوز ، وهي أقل من بولة الشابة ، ووصفهم بامتهان أمهم ، وابتذالها في مثل هذا « 7 » الحال ، فدل بذلك على العقوق والاستخفاف ، وعلى أن لا خادم لهم ، وأخبر في أضعاف ذلك ببخلهم بالماء .
- وقال محمد بن الحسين بن عبد اللّه الأنصاري : إنه قد رماهم في هذا
هامش
( 1 ) ديوان ابن رشيق 64 ، وانظرهما في كفاية الطالب 99
( 2 ) في كفاية الطالب : « . . . كالحسام المجرد » .
( 3 ) انظر هذا القول في حلية المحاضرة 1 / 345 و 346 و 349 و 371 ، وفي المكان الثالث شرح واف للبيت نقله صاحب العمدة .
( 4 ) ديوان الأخطل 2 / 636 وسيأتي في ص 884
( 5 ) انظر في هذا الشرح ما جاء في حلية المحاضرة 1 / 349 ، وقد سبق أن أشرت إلى ذلك سابقا .
( 6 ) في الحلية : « . . . من نسبهم إلى البخل بإطفاء النار ، لئلا يهتدى . . . » وهو الأوفق .
( 7 ) في ع والمغربيتين : « هذه الحال » ، وفي ف : « هذه الحالة » .