باب الاعتذار « 7 »
- وينبغي للشاعر أن لا يقول شيئا يحتاج أن يعتذر منه ، فإن اضطره المقدار « 1 » إلى ذلك ، وأوقعه فيه القضاء ، فليذهب مذهبا لطيفا ، وليقصد مقصدا عجيبا ، وليعرف كيف يأخذ بقلب المعتذر إليه ، وكيف يمسح أعطافه ، ويستجلب / رضاه ؛ فإن إتيان المعتذر من باب الاحتجاج وإقامة الدليل خطأ ، لا سيما مع الملوك وذوى السلطان ، وحقّه أن يلطّف برهانه مدرجا « 2 » في التضرع ، والدخول تحت عفو الملك ، وإعادة النظر في الكشف عن كذب الناقل ، « 3 » ولا يعترف بما لم يجنه ، خوف كذب سلطانه ، أو رئيسه ، وليحل الكذب على الناقل « 3 » والحاسد ، فأما مع الإخوان فتلك طريقة أخرى .
- وقد أحسن محمد [ بن داود ] « 4 » بن علي الأصفهاني حيث يقول « 5 » :
[ البسيط ]
العذر يلحقه التّحريف والكذب * وليس في غير ما يرضيك لي أرب
وقد أسأت فبالنّعمى الّتى سلفت * إلّا مننت بعفو ما له سبب
- وقال إبراهيم بن المهدى للمأمون في أبيات « 6 » :
هامش
( 7 ) انظره في كفاية الطالب 105
( 1 ) المقدار : القدر .
( 2 ) في ع والمطبوعتين فقط : « مدمجا » ، وفي ص ومغربية : « مدرجا في التضريع » .
( 3 - 3 ) ما بين الرقمين ساقط سهوا من ف .
( 4 ) زدت ما بين القوسين ليصح الاسم ، وتصح نسبة الشعر ، انظر التعليق الآتي .
( 5 ) البيتان ينسبان إلى علي بن محمد بن علي الأصفهاني في كفاية الطالب 106 ، ولكنني وجدتهما في بهجة المجالس 1 / 485 ينسبان إلى محمود بن داود القياسي ، فكان هذا مفتاح سيرى خلف البيتين ، فالقياسى هو محمد بن داود ، انظر ترجمته ص 39 ، فرجعت إلى تاريخ بغداد فوجدت البيتين في 5 / 259 تحت خبر طويل في نهايته : « سمعت أبا بكر محمد بن داود الأصبهاني ينشد » ، ثم ذكر البيتين ، ثم عدت إلى كتاب الزهرة فوجدت البيتين في 1 / 211 ، تحت عنوان : « ولبعض أهل العصر » . وهذه طريقته في شعره . وهما دون نسبة في أدب الدنيا والدين 330
( 6 ) البيتان ضمن قصيدة طويلة في الأغانى 10 / 117 ، وجاءا في كفاية الطالب 106 ، والثاني في أشعار أولاد الخلفاء 19 ضمن خمسة أبيات ، وأشار المؤلف إلى أنها قصيدة طويلة وذكر بدايتها .
وفي ف والمطبوعتين فقط : « وقال إبراهيم بن المهدى للمأمون في أبيات يعتذر إليه » .