أخذ معنى البيت الأخير من قول الخارجىّ « 1 » ، وقد قال له المنصور : أىّ أصحابي كان أشدّ إقداما في مبارزتكم ؟ فقال : ما أعرف وجوههم ، ولكن أعرف أقفاءهم ، فقل لهم يدبروا أعرفك « 2 » .
- وأجود « 3 » ما في الهجاء أن يسلب الإنسان الفضائل / النفسية وما تركّب من بعضها مع بعض ، فأمّا ما كان في الخلقة الجسمية من المعايب فالهجاء به دون ما تقدم ، وقدامة لا يراه هجوا البتّة ، وكذلك ما جاء من قبل الآباء والأمهات من النقص والفساد لا يراه عيبا ، ولا يعدّ الهجو به صوابا ، والناس - إلا « 4 » من لا يعدّ قلّة - على خلاف / رأيه ، وكذلك يوجد في الطباع « 5 » ، مع ما أكد ذلك من أحكام الشريعة .
- وقد جمع السيد أبو الحسن أنواع الفضائل ، وسلبها بعض من رأى ذلك فيه صوابا ، فقال « 6 » :
[ الوافر ]
وخلّ لا سبيل لصرم حبله * يعرّض بي لحتف فرط جهله « 7 »
رديء الظّنّ لا يأوى لخلق * ولا يؤوى إليه لسوء فعله
يصدّق هاجسا يعدو ويغرى * بتكذيب العيان لضعف عقله « 8 »
ويشنأ كلّ ذي دين وعلم * وأصل ثابت لفساد أصله « 9 »
هامش
( 1 ) انظر قول الخارجي في زهر الآداب 2 / 686 ، وجمع الجواهر 99
( 2 ) في المطبوعتين فقط : « لأعرف » .
( 3 ) انظر نقد الشعر 92 و 192 ، وفي الصناعتين 104
( 4 ) في ع فقط : « إلا من يعد قلة » .
( 5 ) في خ : « . . . في الطباع ما أكد . . . » ، وفي م : « . . . في الطباع [ وقد جاء ] ما أكد . . . » وزاد ما ترى بين معقوفين ، وما في ع وف وص يوافق المغربيتين .
( 6 ) لم أعثر على هذا الشعر في المصادر التي تحت يدي .
( 7 ) في المطبوعتين فقط : « تعرض لي بحتف . . . » ، وفي ف : « تعرض . . . » .
( 8 ) في ع فقط : « هاجسا يعزو . . . » ، وفي المطبوعتين : « هاجسا يغرى ويغرى . . . » ، وفي ف : « هاجسا يعرو ويعرى . . . » [ كذا ] بدون إعجام . وما في ص يوافق المغربيتين ، وفي إحدى المغربيتين : « هاجسا يعدو ويعوى » ، وهو تحريف . ويعدو : يظلم ويجور .
( 9 ) يشنأ من الشنآن : وهو البغض .