قال « 1 » : [ الوافر ]
فلولا نحن لم يلبس رجال * ثياب أعزّة حتّى يموتوا
ثيابهم سمال أو طمار * بها ودك كما دسم الحميت « 2 »
ولكنّا خلقنا إذ خلقنا * لنا الحبرات والمسك الفتيت « 3 »
- وهجا رجل من بنى حرام الفرزدق ، فجاء به قومه يقودونه إليه ، فقال الفرزدق « 4 » : [ الوافر ]
ومن يك خائفا لأذاة شعري * فقد أمن الهجاء بنو حرام
هم قادوا سفيههم وخافوا * قلائد مثل أطواق الحمام
- وهجا الأحوص بن محمد الأنصاري رجلا من الأنصار ، يقال له : ابن بشير - وكان مكثرا - فاشترى هدية ، ووفد بها على الفرزدق مستجيرا / به ، فأجاره ، ثم قال له « 5 » : أين أنت من الأحوص بن محمد ؟ فقال : هو الذي أشكو ، فأطرق الفرزدق ساعة ، ثم قال : أليس الذي يقول « 6 » :
[ الطويل ]
ألا قف برسم الدّار فاستنطق الرّسما * فقد هاج أحزانى وذكّرنى نعمى
قال : بلى ، قال : واللّه لا أهجو شاعرا هذا شعره ، فاشترى ابن بشير أنفس
هامش
( 1 ) البيت الأول في طبقات ابن سلام وفيه : « ولولا الحبش لم تلبس . . . » والمعارف 120 ، وفيه : « ولولا الحمس لم تلبس . . . » والأبيات الثلاثة في البخلاء 232 ، مع اختلاف في الترتيب وبعض الالفاظ . والأبيات ضمن سبعة أبيات في شرح نهج البلاغة 15 / 204 و 205 .
( 2 ) السمال والطمار : الثوب البالي ، والودك : دسم اللحم ، والحميت : وعاء السمن .
( 3 ) في ص : « ولكننا . . . إذا » . والحبرات - جمع حبرة أو حبرة - ضرب من برود اليمن منمّر . انظر : اللسان في [ حبر ] .
( 4 ) البيتان ليسا في ديوانه طبعة الصاوي ولا في طبعة دار صادر ، وهما في طبقات ابن سلام 1 / 325 ، والأغانى 21 / 397 ، وفيهما « فمن يك » والممتع 157 .
( 5 ) سقطت « له » من ف والمطبوعتين .
( 6 ) شعر الأحوص 244 ، وفيه : « واستنطق » ، وفي الهامش في التخريج « فاستنطق » ، وانظر التخريج هناك .