من الهدية الأولى ، وقدم بها على جرير ، فاستجاره ، فأجاره ، ثم قال له : ما فعل ابن عمك الأحوص بن محمد ؟ قال : هو صاحبي الذي هجانى ، قال : أليس القائل « 1 » : [ الطويل ]
تمشّى بشتمى في أكاريس مالك * بسبّى به كالكلب إذ ينبح النجما « 2 »
قال : بلى ، قال : واللّه لا أهجو شاعرا هذا شعره ، فاشترى أفضل « 3 » من الهديتين ، وأهداها إلى الأحوص ، وصالحه .
- ولهذا وأمثاله قال جرير لقومه يعاتبهم في قصيدة طويلة « 4 » ، وخاطب فيها « 5 » أباه وجده ، ممتنّا عليهم بنفسه « 6 » : [ الطويل ]
بأىّ نجاد تحمل السّيف بعد ما * قطعت القوى من محمل كان باقيا ؟
/ بأىّ سنان تطعن القوم بعد ما * نزعت سنانا من قناتك ماضيا ؟ « 7 »
ألا لا تخافا نبوتي في ملمّة * وخافا المنايا أن تفوتكما بيا
فقد كنت نارا يصطليها عدوّكم * وحرزا لما ألجأتم من ورائيا
وباسط خير فيكم بيمينه * وقابض شرّ عنكم بشماليا
وإنّى لعفّ الفقر مشترك الغنى * سريع إذا لم أرض دارى انتقاليا « 8 »
جرىء الجنان لا أهال من الرّدى * إذا ما جعلت السّيف من عن شماليا « 9 »
هامش
( 1 ) شعر الأحوص 242 ، وفيه : « وكنت وشتمى في أرومة مالك » وفي التخريج كما هنا مع الاختلاف في « تشيد به » بدل « بسبي به » .
( 2 ) في ص : « تسنى به » واعتمدت ما في شعر الأحوص ، وفي المطبوعتين : « يشيد به » .
والأكاريس جمع أكراس التي هي جمع كرس - بفتح الكاف وسكون الراء - : الجماعة من أي شيء كان .
( 3 ) في ف والمطبوعتين : « أكثر » .
( 4 ) سقطت كلمة « طويلة » من ف والمطبوعتين .
( 5 ) في ف : « خاطب فيها جده » ، وفي المطبوعتين : « خاطب » .
( 6 ) ديوان جرير 1 / 80
( 7 ) في ف والمطبوعتين : « القرن » ، وما في ص والمغربية يوافق الديوان .
( 8 ) في المطبوعتين : « إذا لم أرض جارى » .
( 9 ) في ف والمطبوعتين : « لا أهاب » .
وأهال : أخاف وأفزع .