الظهر ، أرسح البطن ، له أربعة أوتار إذا حرّكت لم يسمعها أحد إلا حرّك أعطافه وهزّ رأسه ! مرّ إسحاق بن إبراهيم الموصلي برجل ينحت عودا . فقال : لمن ترهف هذا السيف ؟
ومن قولنا في هذا المعنى :
يا مجلسا أينعت منه أزاهره * ينسيك أوّله في الحسن آخره
لم يدر هل بات فيه ناعما جذلا * أو بات في جنة الفردوس سامره « 1 »
فالعود يخفق مثناه ومثلثه * والصّبح قد غرّرت فيه عصافره
وللحجارة أهزاج إذا نطقت * أحيا بها الكبرة المحنيّ ناقره « 2 »
وحنّ بينهما الكثبان عن نغم * تبدي عن الصبّ ما تخفي ضمائره « 3 »
كأنما العود فيما بيننا ملك * يمشي الهوينا وتتلوه عساكره
كأنه إذ تمطّى وهي تتبعه * كسرى بن هرمز تقفوه أساوره
ذاك المصون الذي لو كان مبتذلا * ما كان يكسر بيت الشّعر كاسره
صوت رشيق وضرب لو يراجعه * سجع القريض إذا ضلّت أساطره « 4 »
لو كان زرياب حيّا ثم أسمعه * لمات من حسد إذ لا يناظره
وقال بعض الكتّاب في العود :
وناطق بلسان لا ضمير له * كأنه فخذ نيطت إلى قدم
يبدي ضمير سواه في الكلام كما * يبدي ضمير سواه منطق الكلم
وقال الحمدوني فيه :
وسجّعت رجع صوت بين أربعة * سرّ الضمائر فيما بينها علن
هامش
( 1 ) جذلا : فرحا .
( 2 ) الأهزاج : جمع هزج ، وهو كل صوت فيه ترنم .
( 3 ) الصبّ : العشق العظيم .
( 4 ) القريض : الشعر .