فولّدت للنّدامى بين نغمتها * وكفّها فرحا تفصيله حزن
فما تلعثم عنها لفظ مزهرها * ولا تحير في ألحانها لحن
تهدي إلى كلّ حرّ من طبائعها * بنانها نغما أثمارها فتن
وترتعي العين منها روض وجنتها * طورا وتسرح في ألفاظها الأذن
وقال عكاشة بن الحصين :
من كفّ جارية كأن بنانها * من فضة قد طرّفت عنّابا « 1 »
وكأنّ يمناها إذا ضربت بها * تلقي على يدها الشمال حسابا
ومن قولنا في العود :
يا ربّ صوت يصوغه عصب * نيطت بساق من فوقها قدم
جوفاء مضمومة أصابعها * مسكّنات تحريكها نغم
أربعة جزّئت لأربعة * أجزاؤها بالنّفوس تلتحم
أصغرها في القلوب أكبرها * يبعث منها الشّفاء والسقم « 2 »
إذ أرنّت بغمز لافظها * قلت حمام يجيبهنّ حم
لها لسان بكفّ ضاربها * يعرب عنها وما لهنّ فم
قولهم في المبرّدين في الغناء
قال أبو نواس :
قل لزهير إذا شدا وحدا * أقلل أو أكثر فأنت مهذار
سخنت من شدّة البرودة حتى صرت عندي كأنك النار وقال أيضا :
لا يعجب السامعون من صفتي * كذلك الثلج بارد حار
هامش
( 1 ) العنّاب : ثمر احمر حلو لذيذ الطعم .
( 2 ) السقم : المرض .