حسبك بها منة ، وحسبك بي شاكرة ، قلت : ففي قلبك من تلك الشهوة شيء ؟ قالت :
لذع في الفؤاد ، وأما تلك الغلمة « 1 » التي كانت تنسيني الفريضة وتقطعني عن النافلة فقد ذهب تسعة أعشارها ! فوقفت عليها وقلت : ألك حاجة إن أزم حالك ؟ قالت :
لا ، أنا في فائت من العيش ! فلما نهضت لاقوم قالت : على رسلك ، لا تنصرف خائبا ! ثم ترنمت بصوت تخفيه من جارتها :
ولي كبد مقروحة ، من يبيعني * بها كبدا ليست بذات قروح
أبى الناس كلّ الناس لا يشترونها * ومن يشتري ذا علّة بصحيح
ابن الجهم وقينة
: أبو بكر بن جامع عن الحسين بن موسى ، قال : كتب علي بن الجهم إلى قينة كان يتعشقها :
خفي اللّه فيمن قد تبلت فؤاده * وتيّمته دهرا كأنّ به سحرا « 2 »
دعي الهجر لا أسمع به منك إنما * سألتك أمرا ليس يعري لكم ظهرا
فكتبت إليه : صدقت ، جعلت فداك ؛ ليس يعرى لنا ظهرا ، ولكنه يملأ لنا بطنا !
أبو بكر الكاتب وقينة ابن حماد
: وكان أبو بكر الكاتب مفتتنا بقينة محمد بن حماد ، فأهدى إليها ممسكة ، فقال فيها بعض الكتاب :
أهدى إليها قميصا * ينيكها فيه غيره
فللسعادة حرها * وللشّقاوة أيره
هامش
( 1 ) الغلمة : شدة الشهوة للجماع .
( 2 ) بتل فلانا : أسقمه الحبّ وذهب بعقله .