يسمونها بيت الخلاء ؛ فقال لهما : يا حبيبتي ، أين بيت الخلاء ؟ قالت إحداهما لصاحبتها : ما يقول ؟ قالت : يسأل أن نغني :
خلّى على جوى الأحزان إذ ظعنا * من بطن مكّة والتسهيد والحزنا « 1 »
قال : فغنتاه ؛ فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ! ما أحسب الفاسقتين إلا بصرتين وأهل البصرة يسمونها الحشوش ؛ فقال لهما : أين الحشّ ؟ فقالت إحداهما لصاحبتها ما يقول ؟ قالت : يسأل أن نغنيه :
فلقد أوحش الجهيدان منها * فمناها فالمنزل المعمور « 2 »
فاندفعتا تغنيانه ؛ فقال : ما أراهما إلا كوفيتين . وأهل الكوفة يسمونها الكنف .
قال : يا حبيبتي ، أين الكنيف ؟ قالت إحداهما لصاحبتها : يعيش سيدنا ، هل رأيت أكثر اقتراحا من هذا الرجل ؟ ما يقول ؟ قالت : يسأل أن نغني .
تكنّفني الهوى طفلا * فشيّبني وما اكتهلا
قال : فغلبه بطنه ، وعلم أنهما تولعان به ، والهاشمي يتقطع ضحكا ؛ فقال لهما :
كذبتما يا زانيتان ، ولكني أعلمكما ما هو . فرفع ثيابه فسلح عليهما ، وانتبه الهاشمي فقال له : سبحان اللّه ! أتسلح على وطائي ؟ قال : الذي خرج من بطني أعزّ عليّ من وطائك ؛ إن هاتين الزانيتين إنما حسبتا أني أسأل عن الحش للضراط ، فأعلمتهما ما هو .
قولهم في العود
يزيد وعبيد اللّه في البربط
: قال يزيد بن عبد الملك يوما وذكر عنده البربط « 3 » ، فقال : ليت شعري ما هو ؟
فقال له عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود : أنا أخبرك ما هو : هو محدوب
هامش
( 1 ) ظعن : ارتحل .
( 2 ) الجهيد : الجهد .
( 3 ) البربط : العود .