انخها فأردفها ، فإن حملتكما * فذاك ؛ وإن كان العقاب فعاقب « 1 »
قال : ما فيها محمل ، ولأبي طاقة على المشي .
وقد قال شاعرهم حاتم :
أماويّ إمّا مانع فمبيّن * وإما عطاء لا ينهنه الزجر « 2 »
وقال كثير عزة :
مهين تلاد المال فيما ينوبه * منوع إذا ما منعه كان أحزما « 3 »
سأل عبد الرحمن بن حسان بن ثابت من بعض الولاة حاجة ، فلم يقضها ، فتشفع إليه برجل فقضاها ؛ فقال :
ذممت ولم تحمد ، وأدركت حاجتي * تولّى سواكم أجرها واصطناعها
أبى لك كسب المجد رأي مقصّر * ونفس أضاق اللّه بالخير باعها
إذا هي حثته على الخير مرّة * عصاها ، وإن همّت بشرّ أطاعها
احتاج أبو الأسود الدؤلي مرة ، فبعث إلى جار له موسر يستسلفه ، وكان حسن الظن به ، فاعتل عليه ورده ؛ فقال :
لا تشعرنّ النّفس يأسا فإنما * يعيش بجدّ حازم وبليد
ولا تطمعن في مال جار لقربه * فكلّ قريب لا ينال بعيد
وكتب إلى آخر يستسلفه ، فكتب إليه : المئونة كثيرة ، والفائدة قليلة ، والمال مكذوب عليه . فكتب إليه أبو الأسود : إن كنت كاذبا فجعلك اللّه صادقا ، وإن كنت صادقا فجعلك اللّه كاذبا ! وقال بعض الشعراء في بخيل :
هامش
( 1 ) العقاب : أي يركب كل منهما عقب الآخر .
( 2 ) يقال : نهنه فلانا عن الشيء : أي كفّه عنه وزجره .
( 3 ) التلاد : القديم .