وأنشد :
جاد ابن موسى من دنانيره * لنا بدينارين إسرارا
كلاهما في الكفّ من خفّة * لو نفخا من فرسخ طارا
قلت ، وقلبي لهما منكر : * أدّهما للخبر قسطارا « 1 »
فكان هذا عنده بهرجا * وكان هذا عنده بارا
ثم وزنّا واحدا منهما * كان له القسطار مختارا
فكان في كفّة ميزانه * ينقص قيراطا ودينارا
باب ما قيل في البخلاء
سمع رجل أبا العتاهية ينشد :
فارمي بطرفك حيث شئ * ت فلن ترى إلّا بخيلا
فقال له : بخّلت الناس كلّهم ! قال : فأرني واحدا سمحا ! وقال ابن أبي حازم :
وقالوا لو مدحت فتى كريما ! فقلت وأين لي بفتى كريم ؟
بلوت ومرّ بي خمسون عاما * وحسبك بالمجرّب من عليم
فلا أحد يعدّ ليوم خير * ولا أحد يعود على عديم
ولآخر :
لمّا رآنا فرّ بوابه * وارتدّ من غير يد بابه
كلب له من بغضه حاجب * يحجبه إن غاب حجّابه
ومن قولنا :
جعل اللّه رزق كلّ عدوّ * لي بكفّ لبعض من لا أسمّي
كفّ من لا يهزّ عطفيه يوما * لمديح ، ولا ينال بدم
يتلقّى الرجاء منه بوجه * رائح الخدّ والجبين بسمّ
هامش
( 1 ) القسطار : منتقد الدراهم .