من المشتوين القدّ في كلّ شتوة * وإن كان عام الناس ليس بناصب
فلما بدا حرمانها الضيف لم يكن * عليّ مبيت السّوء ضربة لازب
وقمت إلى مهريّة قد تعوّدت * يداها ورجلاها حثيث المواكب
ألا إنها نيران قيس إذا شتوا * لطارق ليل مثل نار الحباحب
وقال الخليل بن أحمد :
كفّاه لم تخلقا للندى * ولم يك بخلهما بدعه
فكف عن الخير مقبوضة * كما نقصت مائة سبعه
وكفّ ثلاثة آلافها * وتسع مئات لها شرعه
وقال غيره :
وجيرة لا ترى في الناس مثلهم * إذا يكون لهم عيد وإفطار
إن يوقدوا يوسعونا من دخانهم * وليس يبلغنا ما تنضج النار
وقال أحمد بن نعيم السلمي في بني حسان :
إذا احتفلوا للضيف لهوج قدرهم * جراديم أشباه النّخاعة تبلع « 1 »
تبلّ جيار الضيف حتى تردّه * وتصبح من عين استه تتطلّع
ويقريك من أكرهته من سوادهم * قرى الحيّ أو أدنى لجوع وأبشع
عظاما وأرواثا وبعرا وإن يكن * لدى القوم نار يشتوي لك ضفدع
ولآخر :
فبتنا كأنهم بينهم أهل مأتم * على ميّت مستودع بطن ملحد
يحدّث بعض بعضنا بمصابه * ويأمر بعض بعضنا بالتجلّد ! « 2 »
ولآخر :
ذهب الكرام فلا كرام * وبقي الغطاريف اللّئام
هامش
( 1 ) لهوج الطعام : لم ينضجه .
( 2 ) التجلد : الصبر .