من أخبار النوار
: وكانت النوار بنت عبد اللّه قد خطبها رجل رضيته ، وكان وليّها غائبا ، وكان الفرزدق وليّها إلا أنه كان أبعد من الغائب ؛ فجعلت أمرها إلى الفرزدق ، وأشهدت له بالتفويض إليه ؛ فلما توثّق منها بالشهود ، أشهدهم أنه قد زوّجها من نفسه ! فأبت منه ونافرته إلى عبد اللّه بن الزبير ؛ فنزل الفرزدق على حمزة بن عبد اللّه [ ابن الزبير ] ، ونزلت النوار على زوجة عبد اللّه بن الزبير ، وهي بنت منظور ابن زبان ، ؛ فكان كل ما أصلح حمزة من شأن الفرزدق نهارا أفسدته المرأة ليلا ؛ حتى غلبت المرأة وقضي ابن الزبير على الفرزدق ؛ فقال :
أمّا البنون فلم تقبل شفاعتهم * وشفّعت بنت منظور بن زبّانا
ليس الشّفيع الذي يأتيك مؤتزرا * مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
وقال الفرزدق في مجلس ابن الزبير :
وما خاصم الأقوام من ذي خصومة * كورهاء مدنو إليها خليلها « 1 »
فدونكها يا بن الزبير فإنها * ملعّنة يوهي الحجارة قيلها
فقال ابن الزبير : إن هذا شاعر ، وسيهجوني ؛ فإن شئت ضربت عنقه وإن كرهت ذلك ؛ فاختاري نكاحه وقرّي . فقرّت واختارت نكاحه ، ومكثت عنده زمانا ، ثم طلقها وندم في طلاقها .
وعن الأصمعي عن المعتمر بن سليمان عن أبي مخروم عن رواية الفرزدق ، قال : قال لي الفرزدق يوما : امض بنا إلى حلقة الحسن ، فإني أريد أن أطلق النوار ! فقلت له :
إني أخاف أن تتبعها نفسك ، ويشهد عليك الحسن وأصحابه . قال : انهض بنا . فجئنا حتى وقفنا على الحسن ، فقال [ الفرزدق ] : كيف أصبحت أبا سعيد ؟ قال : بخير ، كيف أصبحت يا أبا فراس ؟ فقال : تعلمنّ أني طلقت النوار ثلاثا ! قال الحسن
هامش
( 1 ) الورهاء : الخرقاء .