الخبيث ! فقال : يا سيدتي ، إنه جعل لي خمسة آلاف درهم ! قالت : واللّه لأعاقبنك أو لتبلغن إليه ما أقول لك . قال : سيدتي ، اجعلي لي شيئا ، قالت : لك بساطي هذا .
قال : قومي عنه ! فقامت عنه وألقاه على ظهره ، وقال : هاتي رسالتك . فقالت :
أنشده .
أتبكي على سعدى وأنت تركتها * فقد ذهبت سعدى فما أنت صانع
فلما بلغه وأنشده الشعر ، سقط في يده وأخذته كظمة ، ثم سرّي عنه ، فقال : اختر واحدة من ثلاث : إما أن نقتلك ، وإما أن نطرحك من هذا القصر ، وإما أن نلقيك إلى هذه السّباع ! فتحير أشعب وأطرق حينا ؛ ثم رفع رأسه فقال : يا سيدي ، ما كنت لتعذّب عينين نظرتا إلى سعدى ! فتبسم وخلى سبيله .
ابن أبي بكر وامرأته
: وممن طلق امرأته فتبعتها نفسه ، عبد الرحمن بن أبي بكر : أمره أبوه بطلاقها ، ثم دخل عليه فسمعه يتمثل :
فلم أر مثلي طلّق اليوم مثلها * ولا مثلها في غير شيء تطلّق
فأمره بمراجعتها .
الفرزدق ونوار
: وممن طلق امرأته فتبعتها نفسه ، الفرزدق الشاعر : طلق النّوار ، ثم ندم في طلاقها وقال :
ندمت ندامة الكسعيّ لمّا * غدت منّي مطلّقة نوار
وكانت جنّتي فخرجت منها * كآدم حين أخرجه الضّرار « 1 »
فأصبحت الغداة ألوم نفسي * بأمر ليس لي فيه خيار
هامش
( 1 ) الضرار : أي لا يدخل الضرر على الذي ضره ولكن يعفو عنه .