فقال له عمرو بن عتبة : إن خالدا أدرك من قبله ، وأتعب من بعده ، وعلم علما فسلّم الأمر إلى أهله ، ولو طلب بقديم لم يغلب عليه ، أو بحديث لم يسبق إليه .
فلما سمعه الحجاج استحى ، فقال : يا بن عتبة ، إنا نسترضيكم بأن نعتب عليكم ، ونستعطفكم بأن ننال منكم ؛ وقد غلبتم على الحلم فوثقنا لكم به ، وعلمنا أنكم تحبون أن تحلموا فتعرّضنا للذي تحبون .
من طلق امرأته ثم تبعتها نفسه
بين العريان وبنت عمران
: الهيثم بن عدي قال : كانت تحت العريان بن الأسود بنت عمّ له ، فطلّقها ، فتبعتها نفسه ؛ فكتب إليها يعرّض لها بالرجوع ؛ فكتبت إليه .
إن كنت ذا حاجة فاطلب لها بدلا * إنّ الغزال الذي ضيّعت مشغول
فكتب إليها :
من كان ذا شغل فاللّه يكلؤه * وقد لهونا به والحبل موصول
وقد قضينا من استطرافه طرفا * وفي الليالي وفي أيّامها طول !
الوليد وزوجته سعدى
: وطلق الوليد بن يزيد امرأته سعدى ، فلما تزوجت اشتد ذلك عليه ، وندم على ما كان منه ؛ فدخل عليه أشعب ، فقال له : أبلغ سعدى عني رسالة ، ولك مني خمسة آلاف درهم ! فقال : عجّلها ! فأمر له بها ؛ فلما قبضها قال : هات رسالتك . فأنشده :
أسعدى ما إليك لنا سبيل * ولا حتى القيامة من تلاق ؟
بلى ، ولعل دهرا أن يؤاتي * بموت من حليلك أو فراق
فأتاها فاستأذن ، فدخل عليها . فقالت له : ما بدا لك في زيارتنا يا أشعب ؟ فقال : يا سيدتي ، أرسلني إليك الوليد برسالة . وأنشدها الشعر ؛ فقالت لجواريها : خذن هذا