وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها * فليس لمخضوب البنان يمين « 1 »
وإن أسبلت يوم الفراق دموعها * فليس لعمر اللّه ذاك يقين
وقالت الحكماء : لم تنه امرأة قط عن شيء إلا فعلته .
وقال طفيل الغنوي :
إنّ النّساء متى ينهين عن خلق * فإنه واقع لا بدّ مفعول
وعن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال : أرسل عبد اللّه بن همام السلولي شابّا إلى امرأة ليخطبها عليه . فقالت له : فما يمنعك أنت ؟ فقال لها : ولي طمع فيك ! قالت : ما عنك رغبة ! فتزوجها ؛ ثم انصرف إلى ابن همام ، فقال له : ما صنعت ؟ قال واللّه ما تزوجتني إلا بعد شرط ! قال : أو لهذا بعثتك ؟ فقال ابن همام في ذلك :
رأت غلاما على شرط الطّلابة لا * يعيا بإرقاص برديّ الخلاخيل
مبطّنا بدخيس اللحم تحسبه * مما يصوّر في تلك التّماثيل « 2 »
أكفا من الكفء في عقد النّكاح وما * يعيا به حلّ هميان السّراويل
تركتها والأيامى غير واحدة * فاحبسه عن بيتها يا حابس الفيل
السلولي وامرأة خطبها
: وعن الهيثم بن عدي عن ابن عياش ، قال : كان النساء يجلسن لخطابهن ، فكانت امرأة من بني سلول تخطب ، وكان عبد اللّه بن همام السلولي يخطبها ؛ فإذا دخل عليها تقول له : فداك أبي وأمي ! وتقبل عليه تحدثه ، وكان شاب من بني سلول يخطبها ، فإذا دخل عليها الشاب وعندها عبد اللّه بن همام قالت للشاب قم إلى النار ! وأقبلت بوجهها وحديثها على عبد اللّه ؛ ثم إن الشاب تزوّجها ، فلما بلغ ذلك عبد اللّه بن همام قال :
هامش
( 1 ) النأي : البعد .
( 2 ) دخيس اللحم : أي الصلب المكتنز .