يوم الخندمة « 1 »
كان رجل من مشركي قريش يحدّ حربة يوم فتح مكة ، فقالت له امرأته : ما تصنع بهذه ؟ قال : أعددتها لمحمد وأصحابه ! قالت : واللّه ما أرى [ أنه ] يقوم لمحمد وأصحابه شيء ! فقال : واللّه إني لأرجو أن أخدمك بعض نسائهم ! وأنشأ يقول :
إن يقبلوا اليوم فما بي علّة * هذا سلاح كامل وألّه « 2 »
وذو غرارين سريع السّلّة « 3 »
فلما لقيهم خالد بن الوليد يوم الخندمة انهزم الرجل لا يلوي على شيء فلامته امرأته ، فقال :
إنك لو شهدت يوم الخندمة * إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمة
ولقيتنا بالسيوف المسلمة * يفلقن كلّ ساعد وجمجمه « 4 »
ضربا فلا تسمع إلا غمغمه * لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه « 5 » !
يوم اللهيماء « 6 »
قال أبو عبيدة : كان سبب الحرب التي كانت بين عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل ، وبين بني عبد بن عدي بن الدّئل بن بكر بن عبد مناة ، أن قيس بن عامر بن غريب أخا بني عمرو بن عدي ، وأخاه سالما ، خرجا يريدان بني عمرو بن الحارث ، على فرسين ، يقال لأحدهما اللّعاب ، والأخرى عفزر ، فباتا عند رجل من بني نفاثة ، فقال النفاثي لقيس وأخيه : أطيعاني وارجعا ، لأعرفنّ رماحكما تكسر في قتاد نعمان « 7 » . قالا : إن رماحنا لا تكسر إلا في صدور الرجال ! قال : لا يضركما ،
هامش
( 1 ) الخندمة : جبل بمكة .
( 2 ) الألّة : الحربة
( 3 ) ذو غرارين : يعني سيفا .
( 4 ) يفلقن : يقطعن
( 5 ) غمغمة : كلام لا يبين .
( 6 ) اللهيماء : موضع بنعمان الأراك بين الطائف ومكة .
( 7 ) القتاد : الشجر الصلب له شوك .