ويمشي إذا ما الموت كان أمامه * كذا الشّبل يحمي الانف أن يتأخّرا « 1 »
نجا سالم والنفس منه بشدقه * ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا « 2 »
وطاب عن اللّعاب نفسا وربّه * وغادر قيسا في المكرّ وعفزرا
يوم خزاز « 3 »
قال أبو عبيدة تنازع عامر ومسمع ابنا عبد الملك ، وخالد بن جبلة ، وإبراهيم بن محمد بن نوح العطاردي ، وغسان بن عبد الحميد ، وعبد اللّه بن سلم الباهلي ، ونفر من وجوه أهل البصرة كانوا يتجالسون يوم الجمعة ويتفاخرون ويتنازعون في الرئاسة يوم خزاز ، فقال خالد بن جبلة ، كان الأحوص بن جعفر الرئيس . وقال عامر ومسمع : كان الرئيس كليب بن وائل . وقال بن نوح : كان الرئيس زرارة بن عدس .
وهذا في مجلس أبي عمرو بن العلاء ، فتحاكموا إلى أبي عمرو ، فقال : ما شهدها عامر بن صعصعة ، ولا دارم بن مالك ، ولا جشم بن بكر ، اليوم أقدم من ذلك ، ولقد سألت عنه منذ ستين سنة فما وجدت أحدا من القوم يعلم من رئيسهم ومن الملك ، غير أن أهل اليمن كان الرجل منهم يأتي ومعه كاتب وطنفسة « 4 » يقعد عليها ، فيأخذ من أموال نزار ما شاء ، كعمال صدقاتهم اليوم . وكان أول يوم امتنعت معدّ عن الملوك ملوك حمير ، وكانت نزار لم تكثر بعد ، فأوقدوا نارا على خزاز ثلاث ليال ، ودخنوا ثلاثة أيام . . . فقيل له : وما خزاز ؟ قال : هو جبل قريب من أمرة على يسار الطريق ، خلفه صحراء منعج « 5 » ، يناوحه كور وكوير « 6 » ، إذا قطعت بطن عاقل ، ففي ذلك اليوم امتنعت نزار من أهل اليمن أن يأكلوهم ، ولولا قول عمرو بن كلثوم ما عرف ذلك اليوم ، حيث يقول :
هامش
( 1 ) يحمي الأنف : أي لا يهرب . ويأنف من التأخر .
( 2 ) جفن السيف : غمده .
( 3 ) خزاز : موضع .
( 4 ) طنفسة : مخدة .
( 5 ) منعج : واد يدفع في بطن فلج .
( 6 ) كور وكوير : جبلان