وستحمدان أمري . فأصبحا غاديين ، فلما شارفا متن اللهيماء من نعمان ، وبنو عمرو بن الحارث فويق ذلك ، بموضع يقال له أديمة « 1 » ، أغارا على غنم جندب بن أبي عميس ، وفيها جندب ، فتقدم إليه قيس ، فرماه جندب في حلمة ثديه ، وبعجه قيس بالسيف فأصابت ظبة « 2 » السيف وجه جندب ، وخرّ قيس ، ونفرت الغنم نحو الدار ، فتبعها ، وحمل سالم على جندب بفرسه عفزر ، فضرب جندب خطم « 3 » عفزر بالسيف فقطعه ، وضربه سالم فاتقاه بيده فقطع أحد زنديه ، فخر جندب وذفّف « 4 » عليه سالم ، وأدرك العشي سالما ، فخرج وترك سيفه في المعركة ، وثوبه بحقويه ، لم ينج إلا بجفن سيفه ومئزره ، فقال في ذلك حماد بن عامر :
لعمرك ما وفى ابن أبي عميس * وما خان القتال وما أضاعا
سما بقرابه حتى إذا ما * أتاه قرنه بذل المصاعا « 5 »
فإن أك نائبا عنه فإني * سررت بأنه غبن البياعا
وأفلت سالم منها جريضا * وقد كلم الذّبابة والذّراعا « 6 »
ولو سلمت له يمنى يديه * لعمر أبيك أطعمك السّباعا
وقال حذيفة بن أنس :
ألا بلّغا جلّ السواري وجابرا * وبلغ بني ذي السهم عنا ويعمرا « 7 »
كشفت غطاء الحرب لما رأيتها * تميل على صفو من الليل أكدرا « 8 »
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا « 9 »
هامش
( 1 ) أديمه : جبل بالحجاز .
( 2 ) الظبّة : شفرة السيف .
( 3 ) الخطم : الأنف أو مقدمه .
( 4 ) ذفف عليه : أجهز عليه .
( 5 ) القران : النبال والسيوف ، جمع قرن . والمصاع : المقاتلة .
( 6 ) الجريض : يبتلع ريقه على جهد من الهم . وذبابة السيف : حدّه أو طرفة .
( 7 ) السواري : قوم يقال لهم بنو سارية . ويعمر : قبيلة من بني نفاثة .
( 8 ) على صقو : على ميل .
( 9 ) عضها : أي لم يفتر لغمزها إن غمزته . وشمرت : قلصت ولقحت واشتد أمرها .