فقدته بنو شيبان نادوا : يا ثارات معدان ! فعند ذلك قتلوا ابني عمارة ، وهرب الطائيان بأسيرهما فلما برئ عمارة من جراحه أتى طيّا فقال : ادفعوا إليّ هذا الكلب الذي قتلنا به ! فقال الطائي لأوس : ادفع إلى بني عبس صاحبهم . فقال لهم أوس :
أتأمرونني أن أعطي بني عبس قطرة من دمي ، وإن ابني أسير في بني يشكر ؟ فو اللّه ما أرجو فكاكه إلا بهذا ! فلما قفل الحوفزان من غزوه بعث إلى بني يشكر في ابن أوس ، فبعثوا به إليه ، فافتكّ به معدان .
وقال نعامة بن شريك :
استنزلت رماحنا سنانا * وشيخه بطخفة عيانا
ثم أخوه قد رأى هوانا * لمّا فقدنا بيننا معدانا
يوم غول « 1 » الثاني : وهو يوم كنهل « 2 »
قال أبو عبيدة : أقبل ابنا هجيمة - وهما من بني غسان - في جيش ، فنزلا في بني يربوع ، فجاورا طارق بن عوف بن عاصم بن ثعلبة بن يربوع ، فنزلا معه على ماء يقال له كنهل ، فأغار عليهما أناس من ثعلبة بن يربوع ، فاستاقوا نعمهما وأسروا من كان في النعم ، فركب قيس بن هجيمة بخيله حتى أدرك بني ثعلبة ، فكّر عليه عتيبة ابن الحارث ، فقال له قيس : هل لك يا عتيبة إلى البراز ؟ فقال : ما كنت لأسأله وأدعه ! فبارزه ، قال عتيبة : فما رأيت فارسا أملأ لعيني منه يوم رأيته ، فرماني بقوسه ، فما رأيت شيئا أكره إليّ منه ، فطعنني فأصاب قربوس « 3 » سرجي ، حتى وجدت مسّ السنان في باطن فخذي ، فتجنبت ، قال : ثم أرسل الرمح وقبض بيدي وهو يرى أن قد أثبتني وانصرف ، فأتبعته الفرس ، فلما سمع زجلها رجع جانحا على قربوس سرجه ، وبدا لي فرج الدرع ومعي رمح معلّب « 4 » بالقدّ والعصب كنا نصطاد
هامش
( 1 ) غول : ماء معروف للضباب بجوف طخفة .
( 2 ) كنهل : ماء لبني تميم .
( 3 ) قربوس السرج : حنوه .
( 4 ) معلّب : حز مقبضها بعلباء البعير ، وهي ممدود عصب العنق .