أعاذل لو كان البداد لقوتلوا * ولكن نزونا بالعديد المجمهر « 1 »
ولو كان جمع مثلنا لم يبزّنا * ولكن أتتنا أسرة ذات مفخر « 2 »
أتونا ببهراء ومذحج كلّها * وأكلب طرّا في جنان السّنور « 3 »
وقال مسهر ، وزعم أنهم أخذوا امرأة عامر بن الطفيل :
وهصت بخرص الرّمح مقلة عامر * فأضحى نحيفا في الفوارس أعورا « 4 »
وغادر فينا رمحه وسلاحه * وأدبر يدعو في الهوالك جعفرا
وكنّا إذا قيسيّة دهيت بنا * جرى دمعها من عينها فتحدّرا
مخافة ما لاقت حليلة عامر * من الشّرّ إذ سربالها قد تعفّرا
قال : وامتنّت بنو نمير على بني كلاب بصبرهم يوم فيف الريح ، فقال عامر :
تمنّون بالنعما ولولا مكرنا * بمنعرج الفيفا لكنتم مواليا
ونحن تداركنا فوارس وحوح * عشيّة لاقينا الحصين اليمانيا
وحوح : من بني نمير ، وكان عامر استنقذهم ، وأسر حنظلة بن الطفيل يومئذ .
قال أبو عبيدة : كانت وقعة فيف الريح وقد بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة ، وأدرك مسهر ابن يزيد الإسلام فأسلم .
يوم تياس « 5 »
كانت أفناء قبائل من بني سعد بن زيد مناة وأفناء قبائل من بني عمرو بن تميم التقت بتياس ، فقطع غيلان بن مالك بن عمرو بن تميم رجل الحارث بن كعب بن سعد بن زيد مناة . فطلبوا القصاص ، فأقسم غيلان أن لا يعقلها ولا يقصّ بها حتى تحشى عيناه ترابا ! وقال :
هامش
( 1 ) البداد : أي فرادى .
( 2 ) بزّ : فاق .
( 3 ) السنور : لبوس يلبس في الحرب كالدرع ، أو هو جملة السلاح .
( 4 ) خرص الرمح : سنانه .
( 5 ) تياس : ماء العرب بين الحجاز والبصرة